تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس نادي صقاري الإمارات، انطلقت أمس الجمعة، فعاليات النسخة ال23 من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، في مركز أدنيك أبوظبي، وتستمر إلى 6 سبتمبر 2026، في دورة تعد الأكبر والأوسع نطاقاً منذ تأسيس المعرض عام 2003.
وتنظم مجموعة «أدنيك»، إحدى شركات «مُدن»، المعرض بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات، حيث يشغل المعرض هذا العام كامل مرافق مركز أدنيك أبوظبي للمرة الأولى على مدى 10 أيام متواصلة، في خطوة تعكس النمو المتسارع الذي يشهده الحدث والإقبال المتزايد من العارضين والزوار من داخل الدولة وخارجها. ويجمع المعرض تحت سقف واحد نخبة الشركات والعلامات التجارية المحلية والعالمية والمتخصصين والهواة من مختلف أنحاء العالم، مستعرضاً أحدث المنتجات والتقنيات والخدمات المرتبطة بقطاعات الصيد والفروسية والصقارة والرحلات البرية والأنشطة الخارجية، إلى جانب البرامج الثقافية والتراثية التي تعكس ثراء الموروث الإماراتي وتنوعه.
وتتوزع فعاليات المعرض على 15 قطاعاً رئيسياً تشمل الصقارة والفروسية والإبل وسباقات السلوقي وبنادق ومستلزمات الصيد والمنتجات والخدمات البيطرية وسياحة السفاري ورحلات البر ومعدات الصيد البحري والرياضات المائية والمركبات الترفيهية والفنون والحرف التراثية وحماية البيئة والتراث وغيرها من القطاعات المتخصصة التي تلبي اهتمامات مختلف فئات الزوار.
كما يقدم المعرض برنامجاً حافلاً بالأنشطة العائلية والتجارب التفاعلية التي تنسجم مع مبادرة «عام الأسرة»، وتشمل منطقة مخصصة للأطفال تضم ورشاً تعليمية وإبداعية وأنشطة تعريفية بالتراث الإماراتي والعادات والتقاليد الأصيلة، إلى جانب جلسات للتعرف إلى الصقور والحرف التقليدية والفنون التراثية.
كما تشهد دورة 2026 تنظيم ثمانية مزادات متخصصة للصقور، تُعد من أبرز الفعاليات المصاحبة للمعرض، حيث أُقيم أربعة منها قبيل انطلاق الحدث، فيما تستمر أربعة مزادات أخرى خلال عطلات نهاية الأسبوع طوال فترة المعرض.
وتتيح المزادات المشاركة حضورياً وعبر المنصات الإلكترونية، بما يوفر فرصة لهواة الصقارة والملاك والمربين من أنحاء العالم لاقتناء نخبة من الصقور المتميزة بجمالها وقدراتها الفريدة.
ويشهد المعرض برنامجاً ثقافياً واستعراضياً ثرياً يبرز التنوع الحضاري والتراثي من مختلف أنحاء العالم، يتضمن عروضاً دولية مميزة، من بينها المسرح الوطني للفروسية المجري، والعروض الثقافية الإفريقية، وعروض طبول التايكو اليابانية، إلى جانب عروض فنية مستوحاة من ثقافات أمريكا الجنوبية. كما سيستمتع الزوار بعروض الخيول العملاقة المتحركة، والعروض الجوالة والراقصة.
وفي إطار الاحتفاء بالهوية الوطنية، تخصص هيئة السياحة والثقافة والتراث منصة متكاملة لتقديم عروض الحرف الإماراتية التقليدية، بما يشمل إعداد وتقديم القهوة العربية، وصناعة الفخار، وسف الخوص، والتطريز، والألعاب الشعبية، إضافة إلى عروض ثقافية إماراتية حية تعكس أصالة الموروث المحلي.
واختتمت مزادات الصقور التي أُقيمت على مدار أربعة أيام قبيل انطلاق فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، محققةً مبيعات إجمالية بلغت مليوناً و772 ألف درهم، من بيع 26 صقراً من نخبة السلالات المنتقاة بعناية من مزارع محلية ودولية متخصصة.
وشهدت المزادات الأربعة بيع 6 صقور بقيمة 453 ألف درهم في اليوم الأول، و6 صقور بقيمة 326 ألف درهم في اليوم الثاني، و7 صقور بقيمة 427 ألف درهم في اليوم الثالث، و7 صقور بقيمة 566 ألف درهم في اليوم الرابع، فيما سجل صقر «جير بيور» أعلى قيمة منفردة خلال الجولات الأربع، بعد بيعه مقابل 255 ألف درهم.
ابتكارات تخطف الأنظار
شهدت فعاليات المعرض مجموعة من المقتنيات والابتكارات والمبادرات المتنوعة، من بينها سيارتان كلاسيكيتان صُنعتا يدوياً بالكامل، إحداهما «رولز رويس» موديل 1935 لم يتبق منها سوى 9 سيارات، إلى جانب إنتاج قارب 100 ألف طائر حبارى خلال العام الجاري، وبندقية تضم ثلاث براءات اختراع ويقل وزنها عن كيلوغرامين.
وقال أحمد سيف بن حنظل، مدير متحف الشارقة للسيارات القديمة، ل«الخليج»، إن المتحف يشارك في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026 بسيارة «رولز رويس» موديل 1935، موضحاً أنه لم يُصنع من هذا الطراز سوى 37 سيارة، فيما لا يزال موجوداً منها حالياً 9 سيارات فقط، إحداها معروضة في جناح النادي والمتحف.
وأشار إلى أن السيارة تحمل عدداً من المفارقات والتفاصيل التي قد لا يعرفها الكثيرون، ومن بينها الدقة الكبيرة التي كانت تُراعى في صناعة محركها، إذ كان يتم وضع قطعة نقدية عليه، وفي حال اهتزازها كان يُعاد تصنيع السيارة.
وأضاف أن الجلد الموجود داخل السيارة يُنظف باستخدام البيض وزلال البيض، فيما تتميز صبغة هيكلها بطريقة تصنيع مختلفة، إذ صُنعت من صبغة سوداء أضيفت إليها قشور السمك.
وتابع بن حنظل أن المتحف يعرض كذلك سيارة «رايلي» موديل 1949، وهي من طراز جرى تصنيعه خلال الفترة من عام 1948 حتى عام 1951، وصُنع منه 407 سيارات، فيما لا يزال موجوداً منها على أرض الواقع حالياً 192 سيارة.
وأوضح أن «رايلي» صُنعت هي الأخرى يدوياً بالكامل، وكانت من بدايات السيارات التي زُودت بمؤشرات الاتجاه إلى اليمين واليسار.
وفي جانب الحفاظ على الحياة الفطرية، يشارك الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في المعرض بجناح مع شريكه الاستراتيجي شركة «إكثار للحياة الفطرية»، مستعرضاً مشروعاته ومبادراته وورش العمل التعليمية.
وقال علي مبارك الشامسي، مدير مشاريع في الصندوق، إن إنتاج الصندوق من خلال مراكزه الأربعة المنتشرة في وسط آسيا وشمال إفريقيا ودولة الإمارات قارب 100 ألف طائر حبارى من نوعين خلال العام الجاري، موضحاً أن معظم هذه الطيور يتم إطلاقها في مناطق انتشارها الطبيعية، أو توفيرها لمجتمع الصقارين لتدريب طيورهم أو اصطيادها.
كما يشهد المعرض عرض مجموعة من الأسلحة التي تتضمن تقنيات وابتكارات مختلفة ضمن جناح «كركال»، ومن بينها بندقية من «أسلحة ليوا» بعيار «توتو»، تضم ثلاث براءات اختراع، ويقل وزنها عن كيلوغرامين.
وقال سالم الشامسي ل«الخليج»، إن البندقية تتميز ب«المخزن العائم»، وطريقة غلق مختلفة عن الأسلحة القديمة، إذ يكون الغلق فيها من الأمام بدلاً من الخلف، إلى جانب آلية تتيح ضبط البندقية بحسب الشركة المصنعة للذخيرة المستخدمة.
المصدر: جريدة الخليج

