دفعت “أوبن إيه آي” مع نهاية أغسطس “شات جي بي تي” خطوة إضافية نحو التحول من مساعد يجيب عن الأسئلة إلى أداة قادرة على تنفيذ مهام والتعامل مع مواقع وتطبيقات مرتبطة بالمستخدم، ضمن سلسلة تحديثات متلاحقة وسعت قدراته في الأتمتة والعمل وإنشاء المحتوى.

وجاء أحدث هذه التحديثات في 31 أغسطس، إذ أصبح “شات جي بي تي وورك” و”كودكس” قادرين على استخدام الأدوات التي تتيحها بعض المواقع المدعومة مباشرة من المتصفح المدمج في تطبيق سطح المكتب، بما يسمح باكتشاف الأدوات المتاحة في الصفحة واستخدامها لإنجاز المهمة، مع استمرار ضوابط الوصول وطلبات التأكيد على الإجراءات الحساسة.

وأتاحت “أوبن إيه آي” في اليوم نفسه إنشاء حزم ملصقات مخصصة انطلاقاً من فكرة أو صورة، ومشاركتها عبر تطبيقات المراسلة المدعومة، إلى جانب توسيع دعم إضافة المتصفح ليشمل “مايكروسوفت إيدج” و”بريف” و”أوبرا” و”فيفالدي”.

وفي 28 أغسطس، أضافت الشركة إمكانية ربط أكثر من حساب واحد من خدمات “غوغل” بـ”شات جي بي تي”، بما يشمل “جيميل” و”غوغل كالندر” و”غوغل كونتاكتس”، ما يتيح للمستخدم البحث في صناديق بريد متعددة أو مراجعة مواعيد حساباته المختلفة ضمن المحادثة نفسها. وأُتيحت الميزة عالمياً ضمن الخطط المدعومة على الويب وتطبيقات سطح المكتب والهواتف.

مهام تتحرك عند حدوث تغيير

وشهد نظام المهام المجدولة تحديثاً بارزاً في 25 أغسطس، بعدما أصبحت المهام في “شات جي بي تي وورك” قادرة على الاستجابة تلقائياً لتغييرات في تطبيقات مدعومة، بدلاً من الاعتماد فقط على موعد زمني يحدده المستخدم.

وتشمل هذه الأحداث وصول رسالة جديدة إلى “جيميل”، أو نشر رسالة في قناة على “سلاك”، أو حدوث نشاط في طلب سحب على “غيت هب”، ما يسمح بتكليف “شات جي بي تي”، على سبيل المثال، بإعداد ملخص عند وصول رسالة معينة أو صياغة خطوات تالية بعد وصول تعليق جديد.

وتتوقف الإجراءات التي تحتاج إلى موافقة المستخدم إلى حين مراجعتها، فيما أتاحت الشركة أيضاً مشاركة المهام المجدولة، بحيث يستطيع مستخدم آخر مراجعة تعليماتها وتعديلها وربط تطبيقاته الخاصة وإنشاء نسخة مستقلة منها.

ولا تقتصر المهام على الأحداث الجديدة، إذ يمكن استخدامها للتذكيرات والأعمال المتكررة والتحديثات الدورية ومراقبة تغيرات معينة، مع اختلاف الإمكانات وحدود الاستخدام بحسب الخطة ونوع المهمة.

“شات جي بي تي” يتعامل مع رسائل “أبل”

وفي 20 أغسطس، أضافت “أوبن إيه آي” إمكانية استخدام تطبيق رسائل “أبل” من خلال “شات جي بي تي وورك” و”كودكس” على أجهزة “ماك” المزودة بمعالجات “أبل سيليكون”.

وتستطيع إضافة رسائل “أبل” قراءة محادثات “آي ميسج” والرسائل النصية القصيرة ورسائل “آر سي إس” والبحث فيها، إلى جانب إعداد الرسائل أو إرسالها عبر تطبيق “ميسجز”. وبشكل افتراضي، يطلب “شات جي بي تي” من المستخدم الموافقة على الرسالة والمستلمين قبل الإرسال.

صور بخلفيات شفافة

وفي اليوم نفسه، أعلنت “أوبن إيه آي” إتاحة دعم تجريبي للخلفيات الشفافة في نموذج “جي بي تي-إيمدج-2” عبر واجهة البرمجة، ما يسمح بإنشاء عناصر رسومية قابلة لإعادة الاستخدام فوق خلفيات مختلفة.

وتستهدف الميزة استخدامات مثل صور المنتجات والتصميمات الرسومية ونماذج المواقع والحملات التسويقية، وتختصر الحاجة إلى إزالة خلفية الصورة في خطوة منفصلة بعد إنشائها.

وتكشف هذه التحديثات مجتمعة عن اتجاه واضح لدى “أوبن إيه آي” نحو توسيع دور “شات جي بي تي” من الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ الأعمال ومتابعتها والتفاعل مع التطبيقات والمواقع، ضمن الصلاحيات التي يمنحها المستخدم.

وبهذا، تبدو المرحلة المقبلة من المنافسة في الذكاء الاصطناعي أقل ارتباطاً بكمية المعلومات التي يستطيع المساعد تقديمها فقط، وأكثر ارتباطاً بقدرته على إنجاز المهام ومتابعتها نيابة عن المستخدم.


المصدر: جريدة السياسة

شاركها.

التعليقات مغلقة.