أكد العميد الدكتور حمد عبدالله النيادي، مدير مديرية شرطة العاصمة في شرطة أبوظبي، أن السلوك غير اللفظي من العناصر التي تساعد المحقق على فهم ما وراء الإجابات أثناء التحقيق، محذراً من خمسة أخطاء شائعة في تفسيره قد تحوله من أداة مساعدة إلى مصدر لاستنتاجات غير دقيقة.
    وأوضح أن المحقق قد يلاحظ تردد شخص عند الإجابة، أو تغير نبرة صوته، أو قلة تواصله البصري، فيفسر ذلك مباشرةً على أنه مؤشر إلى الإخفاء أو عدم الصدق، إلا أنّ الربط بين سلوك معين ومعنى محدد، من دون تحليل ظروفه والتحقق منه، يعد قراءة متسرعة.
    وبين أن الخطأ الأول هو الاعتماد على إشارة واحدة لبناء تفسير كامل، فالسلوك لا يحمل دلالة مستقلة بذاته، وقد يفسّر انخفاض نبرة الصوت على أنه علامة توتر، بينما يكون أسلوباً معتاداً في الحديث، أو نتيجة للإرهاق، أو محاولة للتركيز.
    وأضاف أن الخطأ الثاني يتمثل في تجاهل السياق الذي يظهر فيه السلوك، بما يشمل طبيعة السؤال والبيئة المحيطة والحالة النفسية للشخص.
    وأشار النيادي من خلال مجلة مجتمع الشرطة الصادرة عن وزارة الداخلية إلى أن الخطأ الثالث هو التسرع في الانتقال من الملاحظة إلى الحكم، عندما يمنح السلوك معنى فورياً قبل تحليله والتحقق منه، وفي هذه الحالة، يتحول مؤشر يحتاج إلى اختبار إلى ما يشبه الدليل الذي يبنى عليه القرار، وهو ما يتعارض مع المنهج العلمي في التحقيق.
    ولفت إلى أن الخطأ الرابع هو التحيز التأكيدي، إذ قد يفسر المحقق سلوك الشخص بما يتوافق مع انطباعه الأول عنه، فإذا اعتقد أنه غير صادق، فقد ينظر إلى تصرفاته اللاحقة جميعها من هذا المنظور، حتى مع وجود مؤشرات تدعو إلى تفسير مختلف، وقد يبدأ الاشتباه، على سبيل المثال، من تجنب الشخص النظر المباشر، ثم يتبين لاحقاً أن ذلك نمط شخصي ثابت لا علاقة له بالواقعة.
    وأوضح أن الخطأ الخامس هو إهمال التكرار، أي الاعتماد على ملاحظة واحدة من دون التحقق من ظهور السلوك مجدداً في السياق نفسه أو عند السؤال عن الموضوع ذاته، فالتغير العابر قد لا يحمل دلالة واضحة، بينما يستحق التغير المتكرر مزيداً من التحليل.
    وشدد النيادي على أن قيمة ملاحظة السلوك غير اللفظي تكمن في تحليلها ضمن سياقها والتحقق من التفسيرات المحتملة لها، لا في إصدار حكم على الشخص استناداً إلى حركة أو رد فعل منفرد.

    المصدر: جريدة الخليج


    المصدر: جريدة الخليج

    شاركها.

    التعليقات مغلقة.