أعلنت إدارة معرض بوغوتا الدولي للكتاب اختيار إمارة الشارقة أول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض، وذلك ضمن دورته التاسعة والثلاثين، التي تقام في العاصمة الكولومبية خلال الفترة من 20 إبريل إلى 3 مايو 2027 في مركز «كورفيريس» للمعارض، لتكون الثقافة الإماراتية والعربية في قلب واحدة من أبرز التظاهرات الأدبية في أمريكا اللاتينية، بما يعكس ثراء منجزها الأدبي والثقافي، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتعاون في مجالات النشر والترجمة مع كولومبيا ودول المنطقة.
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً في قصر سان كارلوس – صالون بوليفار في بوغوتا، بحضور باولا أندريا هولغين مورينو، وزيرة الثقافات والفنون والمعارف في جمهورية كولومبيا، وأحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، و محمد عبدالله الشامسي سفير الإمارات في كولومبيا.
ويشكّل اختيار الشارقة ضيف شرف المعرض محطة جديدة في مسيرة حضور دولة الإمارات في أمريكا اللاتينية، بعد مشاركة الشارقة ضيف شرف في معرضي ساو باولو وغوادالاهارا الدوليين للكتاب، في البرازيل والمكسيك. وتعزز هذه المشاركة الحضور الإماراتي في المشهد الثقافي اللاتيني، وتفتح آفاقاً أوسع لترجمة الأدب الإماراتي والعربي، وتطوير علاقات الناشرين، وتعريف القراء العرب بالأعمال والتجارب الأدبية من كولومبيا ودول المنطقة.

حوار أدبي

قالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب: «يمثل اختيار الشارقة أول ضيف شرف عربي في معرض بوغوتا للكتاب فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين العالم العربي وأمريكا اللاتينية. ورغم ما تتمتع به المنطقتان من إرث أدبي غني، لا تزال هناك آفاق واسعة لتعريف القرّاء بأدب كل منهما وأفكارهما وأصواتهما المعاصرة. ونتطلع من خلال مشاركتنا في بوغوتا إلى تحويل هذه الفرصة إلى روابط مستدامة تجمع الكتّاب والناشرين والمترجمين والمؤسسات الثقافية، بما يسهم في توسيع حضور الأدب العربي باللغة الإسبانية، وتقريب أدب أمريكا اللاتينية من القارئ العربي».
من جانبها، قالت باولا أندريا هولغين مورينو: «بعد سنوات طويلة من التعاون الثقافي المثمر مع دولة الإمارات، يسعدنا اليوم أن نستضيف الشارقة، إمارة الثقافة والأدب والكتاب، ضيف شرف المعرض ب. وننظر إلى هذه الاستضافة باعتبارها امتداداً لعلاقة ثقافية راسخة، وفرصة جديدة لتعميق الحوار والتبادل الثقافي بين كولومبيا والعالم العربي».
وأضافت: «لقد راكمت الشارقة، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجربة ثقافية رائدة جعلت من الكتاب والمعرفة جسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات. ونتطلع من خلال استضافتها إلى فتح مساحات أوسع أمام الأدباء والناشرين والمبدعين من الجانبين، وتعزيز التعاون الثقافي، وفتح آفاق جديدة للحوار بين العالم العربي وأمريكا اللاتينية، تكون الثقافة والأدب جسراً مشتركاً بينهما».

مسار جديد

وفي كلمته خلال المؤتمر قال أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة: «إن اختيار الشارقة لتكون أول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض يمثل تقديراً للمكانة الثقافية التي رسختها دولة الإمارات والشارقة على الساحة الدولية، كما يأتي امتداداً لعلاقة ثقافية وإنسانية راسخة بين العالم العربي وكولومبيا، تركت آثارها في حياة المجتمعات وفي الأدب، من حضور العرب في رواية «مئة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز، إلى وصول أدب أمريكا اللاتينية إلى ملايين القراء العرب».
أحمد العامري يلقي كلمته في المؤتمر
وتابع: «حين نقول اليوم إن الشارقة تلتقي بوغوتا، فنحن لا نبدأ علاقة ثقافية جديدة؛ بل نبني على معرفة متبادلة وجذور إنسانية وثقافية، كان الكتاب شاهداً عليها ووسيلة لاستمرارها»، وأشار إلى أن الشارقة بنت مشروعها الثقافي انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي جعلت الكتاب أساساً في بناء الإنسان وحفظ المعرفة وتعزيز التواصل بين الشعوب، فيما تواصل سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، تعزيز هذا الحضور من خلال بناء الشراكات وفتح مساحات أوسع أمام الكتّاب والناشرين والمترجمين للوصول إلى قراء وأسواق جديدة.

علاقات مهنية

بدوره، قال الدكتور إميرو أريستيزابال ألفاريز، الرئيس التنفيذي لغرفة الكتاب الكولومبية: «تمثل مشاركة الشارقة في المعرض فرصة لتعزيز التواصل بين قطاع النشر الكولومبي والجهات الفاعلة وشبكات النشر والأسواق الدولية الجديدة. وسيسهم هذا اللقاء في تمكين الناشرين والوكلاء والمترجمين والمؤلفين من بناء علاقات جديدة، واستكشاف فرص التعاون، وتوسيع نطاق انتشار أعمالهم. ونريد لهذا التبادل أن يشكل أيضاً بوابة تتيح للكتب والمؤلفين والمحتوى الكولومبي الوصول إلى قراء جدد ومساحات جديدة للانتشار في العالم العربي والأسواق الدولية الأخرى».
أما أدريانا سيسيليا أنجيل فوريرو، مديرة المعرض، فقالت: «نريد أن تتجاوز مشاركة الشارقة في المعرض حدود الكتب، وأن تتحول إلى فرصة تقرّب زوارنا من أصوات جديدة وتقاليد مختلفة وطرائق متنوعة لفهم الثقافة. ويُعد الانفتاح الدولي أحد مسارات عمل معرض بوغوتا الدولي للكتاب، ويعكس التزامنا بربط كولومبيا بثقافات أخرى، وفي الوقت نفسه تقديم كتّابنا وأعمالهم إلى منصات ومحافل جديدة. وفي عام 2027، ستصبح الشارقة نقطة التقاء تتيح لنا توسيع هذا الحوار بين كولومبيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي».
وتعمل «هيئة الشارقة للكتاب» على إعداد برنامج خاص للجمهور الكولومبي وللعاملين في قطاع النشر في المنطقة، يعرّف بتنوع التجربة الثقافية في الشارقة عبر الأدب والنشر والفنون والتراث. كما يخصص البرنامج مساحة للقاءات المهنية المتعلقة بالترجمة وتبادل الحقوق والتوزيع، على أن تعلن الهيئة لاحقاً تفاصيل الفعاليات.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.