أكد محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة»، أن نمو مشروعات الاستثمار الأجنبي في الإمارة بنسبة 45% خلال عام 2025، يعكس تنافسية الاقتصاد الإماراتي الذي رسخ مكانته ضمن أكثر اقتصادات العالم تنافسية بحلوله في المرتبة الخامسة عالمياً، وتقدمه إلى المرتبة التاسعة في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
جاء ذلك في حوار خاص للمشرخ مع وكالة أنباء الإمارات «وام» حول أبرز المتغيرات في الاقتصاد العالمي وجهوزية اقتصاد الشارقة، وذلك تزامناً مع استعدادات الإمارة لتنظيم النسخة التاسعة من «منتدى الشارقة للاستثمار»، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، يومي 14 و15 أكتوبر الجاري في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات.

بناء اقتصادات مرنة

وينطلق المنتدى تحت شعار «بناء اقتصادات مرنة»، بمشاركة أكثر من 80 متحدثاً من الوزراء، والمستثمرين، ورواد الأعمال، والخبراء، وصنّاع القرار من أنحاء العالم، لمناقشة التحولات التي تعيد تشكيل بيئة الأعمال والاستثمار، وسبل بناء شركات واقتصادات أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات وتحقيق نمو مستدام.
وأوضح المشرخ أنه في ضوء المتغيرات الدولية التي وضعت حركة الاستثمار العالمي في مسارات دقيقة، تُقرأ جاذبية الاقتصاد الإماراتي من زاوية المستثمر نفسه؛ حيث بات رأس المال اليوم أكثر انتقائية ويتركز في عدد أقل من الدول والقطاعات، مبيناً أن المستثمر يختار الدول التي تمنحه وضوحاً في الرؤية واستقراراً مع مرونة في القواعد التشريعية والتنظيمية، وهي المقومات التي تضع الإمارات في مقدمة هذه الدول. ولفت المدير التنفيذي لـ «استثمر في الشارقة» إلى أن جاذبية الاقتصاد الإماراتي تستند إلى أربعة مصادر رئيسية؛ يتمثل الأول في التنوع الاقتصادي وتوزع مصادر النمو، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية إلى 79.4% من الاقتصاد في الربع الأول من عام 2026، بقيادة قطاعات الخدمات المالية، والتشييد، والرعاية الصحية، والاتصالات، مما يضمن للمستثمر اقتصاداً يواصل النمو عبر الدورات المختلفة.

مرونة السياسات الحكومية

وأضاف أن المصدر الثاني يبرز في المنظومة التشريعية التي تتحرك بسرعة السوق، حيث تتصدر الإمارات العالم في مرونة السياسات الحكومية والحد من البيروقراطية، وتحل رابعة عالمياً في الإطار القانوني والتنظيمي، وهي مؤشرات تعكس التجربة الفعلية للمستثمر في تأسيس شركته وتشغيلها وتوسيعها.
وأشار المشرخ إلى أن المصدر الثالث هو «الإنسان»، موضحاً أن اقتصاد المعرفة يقوم على المواهب التي جعلت الإمارات من استقطابها وتمكينها سياسة رسمية، وبين أن الدولة تحل الأولى عالمياً في مؤشري التوظيف والخبرة الدولية، والثانية في تأسيس الشركات، كما كانت أول دولة في العالم تعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي عام 2017، ويستخدم الذكاء الاصطناعي اليوم أكثر من 70% من سكانها في سن العمل، ليؤكد أنه حين تجتمع المواهب مع التقنية تنضج بيئة ريادة الأعمال والاستثمار.
وذكر أن المصدر الرابع يتمثل في التموضع المبكر في القطاعات الصاعدة، حيث قاد قطاعا التصنيع والاتصالات الاستثمارات التأسيسية المتجهة للإمارات، مما يضع الدولة في موقع متقدم حين تتشكل خريطة الاستثمار للسنوات المقبلة.

الإنتاج والمعرفة

وشدد على أن الشارقة تمثل، ضمن النموذج الإماراتي، اقتصاداً له هوية واضحة يقوم على الإنتاج والمعرفة، مستنداً إلى رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي وضعت الإنسان في قلب التنمية، لتمنح المستثمر بيئة مستقرة وواضحة المنطق والأولويات. ونوه بأن قوة الشارقة تكمن في قاعدة صناعية عريقة تضم نحو 40% من المنشآت الصناعية في الدولة، مدعومة بجامعات ومراكز بحثية وموانئ على ساحلين، مما يسهّل التوسع والابتكار، موضحاً أن هذه المعادلة أثبتت قيمتها هذا العام حين اضطربت خطوط الملاحة، فتحول ميناء خورفكان إلى بوابة بديلة رئيسية للتجارة، ما مكن الشركات من استمرارية أعمالها، واعتبر أن قرار المستثمرين بإعادة الاستثمار وتوسيع أعمالهم في الإمارة، إلى جانب دخول مستثمرين جدد، يقدم أصدق شهادة على كفاءة بيئة الإمارة.

فرص النمو وأسس الاستدامة

وشرح المشرخ، حول جهوزية الشارقة المستقبلية، أنها تقاس بالقدرة على الجمع بين الفرص، وهو ما يتطلب قراءة مبكرة لاتجاهات الطلب وتوفير الكفاءات والشراكات، مؤكداً أهمية جذب الاستثمارات في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية الذكية، إلى جانب قطاعات الطاقة النظيفة، والتقنيات الزراعية، والصناعات الغذائية، والمياه، والرعاية الصحية. وأفاد بأن هذه الجهوزية تتعزز بترابط القاعدة الصناعية والمرافق اللوجستية مع البنية البحثية، وتكتمل بقواعد وإجراءات مرنة، مستشهداً بإعلان شركة «يوروغلف ترانسفورمر» خططاً لتوسعة منشآتها في حرة الحمرية باستثمار جديد يقارب 60 مليون درهم ليرتفع إجمالي استثماراتها لنحو 100 مليون درهم. واعتبر أن «منتدى الشارقة للاستثمار 2026» يمثل أداة حيوية للجهوزية المعرفية، حيث يناقش عبر محاوره الأربعة: «القيادة الاستراتيجية»، و«المرونة الاقتصادية»، و«التكنولوجيا والحلول الذكية للصناعات وتدفقات رأس المال الذكي»، و«مرونة سلاسل الإمداد ومستقبل المجتمعات والنمو الاقتصادي»، كيفية تحويل التحولات العالمية إلى فرص أعمال.

الصغيرة والمتوسطة

واختتم المشرخ حديثه حول توسيع مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أن هذه الشركات تسهم بأكثر من 60% من الناتج المحلي غير النفطي، وتتجه الدولة لرفع عددها إلى مليون شركة بحلول 2030، وأكد أن التوجه الوطني لتوطين المشتريات أعاد توجيه 473 مليار درهم للاقتصاد الوطني، وهو ما يُطبق عملياً في الشارقة التي استقبلت 331 مشروعاً استثمارياً محلياً وأجنبياً في 2025، بهدف توجيه أكبر قدر ممكن من الطلب التشغيلي لشركات الإمارة.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.