الشارقة في 15 أكتوبر / وام / أكد عدد من المسؤولين والخبراء في قطاعات الاستثمار والتطوير والسياحة والضيافة أن نجاح الوجهات السياحية يبدأ بفهم هوية المكان وخصوصيته الثقافية واحتياجات مجتمعه المحلي وتحويل هذه المقومات إلى تجارب استثنائية تجذب الزوار وتخلق فرصاً اقتصادية واستثمارية للسكان .

وأوضح المسؤولون والخبراء أن المنافسة المتزايدة في قطاع السياحة عالمياً تفرض على الوجهات مواكبة التحولات في مفهوم الضيافة والفخامة مع الحفاظ على التراث والموارد الطبيعية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “بناء الوجهات: صناعة المكان وترسيخ الهوية” ضمن فعاليات الدورة التاسعة من “منتدى الشارقة للاستثمار” الذي ينظمه مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة) بالتعاون مع وزارة الاستثمار في دولة الإمارات بمشاركة سعادة أحمد عبيد القصير المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وسعادة خالد جاسم المدفع رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة وستيفان شوبباخ الرئيس التنفيذي لمجموعة شيدي للضيافة.

وقال سعادة أحمد عبيد القصير إن نجاح أي مشروع لتطوير الوجهات يبدأ بالإجابة عن سؤال جوهري هو لماذا نطوّر هذا المشروع إذ تتحدد بناءً على هذه الإجابة طبيعة التصميم والمخطط العام والجمهور المستهدف مستشهدا بتجربة فندق “شيدي البيت” في منطقة قلب الشارقة الذي استفاد من بيوت تراثية قائمة وأساسات منازل قديمة بهدف إتاحة تجربة تعيد الزائر إلى أجواء الشارقة في الماضي مع توفير خدمات الضيافة المعاصرة.

واستعرض القصير مشروع “شاطئ كلباء” بوصفه نموذجاً للتطوير الذي يضع احتياجات المجتمع المحلي في مقدمة أولوياته موضحا أن المشروع يتضمن مسارات للمشي والجري وركوب الدراجات إلى جانب تخصيص وحدات تجارية لرواد الأعمال الشباب من أبناء كلباء لإقامة مقاهٍ ومطاعم ومشاريع خاصة بهم ويتبنى حلولاً مبتكرة للاستدامة تشمل استخدام تقنية البناء بالتربة المستخرجة من الموقع نفسه والاستفادة من الطاقة الشمسية وإعادة استخدام أخشاب أعمدة الكهرباء القديمة في بعض عناصر المشروع مشيراً إلى أن الاستدامة تشمل أيضاً توفير فرص اقتصادية للسكان ودعم المشاريع المحلية.

بدوره سلّط سعادة خالد جاسم المدفع الضوء على الفرص الاقتصادية في قطاع السياحة مشيراً إلى أن السياحة تسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي مع توقعات بأن يتجاوز نموها خلال العقد المقبل نمو عدد من القطاعات الاقتصادية الأخرى .

وأوضح أن الشارقة تمتلك مقومات للاستفادة من هذا التوجه العالمي في ظل توسّع مشاريع البنية التحتية وتطوير المطار وإطلاق مشاريع جديدة في المنطقتين الوسطى والشرقية فضلاً عن الفرص التي تتيحها أنماط السياحة المتخصصة لا سيما السياحة الرياضية التي توقع لها نمواً كبيراً.

وتناول المدفع التحديات المرتبطة بموسمية النشاط السياحي وتفاوت أعداد الزوار على مدار العام موضحاً أن التعامل معها يتطلب تنويع الأسواق المصدّرة للسياح وتجنب الاعتماد على سوق واحدة إلى جانب تنشيط السياحة الداخلية وتشجيع الإقامات الفندقية المحلية بالتعاون مع القطاع الخاص.

وأكد أن الشراكات بين الجهات الحكومية والشركات السياحية ومشغلي الفنادق تؤدي دوراً أساسياً في الحد من تأثير تقلبات الطلب مشيراً إلى أن سرعة الاستجابة الحكومية ومرونتها في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية أسهمتا في تعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية دولة الإمارات للأعمال والسياحة.

من جانبه اعتبر ستيفان شوبباخ أن مفهوم الفخامة في قطاع الضيافة يشهد تحولاً عالمياً إذ باتت قيمة الفندق ترتبط بخصوصية التجربة التي يقدمها والقصص التي يستطيع روايتها عن المكان أكثر من ارتباطها بالمظاهر التقليدية موضحا أن تجربة المجموعة في الشارقة أصبحت نموذجاً تعرضه على شركائها والمستثمرين الدوليين و أن المنافسة المتزايدة في صناعة الضيافة تفرض على المشغلين مواكبة تطلعات الأجيال الجديدة وتطوير خدماتهم باستمرار.

المصدر – وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.