أستانا – الوطن:

أكد فخامة قاسم جومارت توكاييف، رئيس جمهورية كازاخستان، أن تعزيز القوة الاقتصادية وتحديث البنية التحتية وتسريع التحول التكنولوجي تمثل ركائز أساسية لتعزيز سيادة الدولة ورفاه المجتمع، معلناً حزمة واسعة من المبادرات في مجالات البناء والاستثمار والنقل والطاقة والذكاء الاصطناعي والتنويع الصناعي.

جاء ذلك خلال خطاب الرئيس توكاييف تحت عنوان «الأولويات الراهنة لكازاخستان في دورة تاريخية جديدة»، بالتزامن مع احتفال البلاد بالذكرى الـ35 للاستقلال ودخول الدستور الجديد حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026.

وأعلن الرئيس إطلاق برنامج «البناء الشعبي»، الذي وصفه بأنه أكبر مشروع للبنية التحتية في تاريخ كازاخستان، مقترحاً إعلان عام 2027 «عام البناء الوطني واسع النطاق»، بما يشمل تنفيذ مشروعات في المرافق الاجتماعية والنقل والخدمات والإسكان بمختلف مناطق البلاد.

وأوضح أن نحو 6.5 تريليون تنغي، أي ما يعادل 14.27 مليار دولار، سيتم تخصيصها من الصندوق الوطني بحلول نهاية عام 2029 لتمويل خطة تحديث البنية التحتية، منها 1.5 تريليون تنغي خلال عام 2026 والشهرين الأولين من عام 2027 لإطلاق المشروعات الاجتماعية.

وأكد توكاييف أن الإنفاق الحكومي يجب أن يسهم في جذب رأس المال الخاص وليس أن يحل محله، مشدداً على ضرورة تعبئة جميع مصادر التمويل طويل الأجل لدعم تحديث البنية التحتية والتنمية الصناعية.

وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لكازاخستان يتوقع أن يقترب من 400 مليار دولار في عام 2026، مع تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي 19 ألف دولار، فيما تمثل الصناعات التحويلية أكثر من 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتتجاوز قيمة احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية وأصول الصندوق الوطني 130 مليار دولار.

وفي مجال الاستثمار، دعا الرئيس إلى تطوير نظام أكثر تنسيقاً ومركزية لاستقطاب المستثمرين ودعمهم، مع تعزيز دور شركة «بايتيريك» القابضة، فيما أشار إلى خطط لإنشاء محكمة استثمار في مدينة ألماتي الجديدة «ألاتاو» وفق نموذج القانون العام الإنجليزي للنظر في القضايا التجارية.

وأكد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تسهم حالياً بنحو 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل قرابة 70 بالمائة من الاستثمارات في رأس المال الثابت، داعياً إلى توفير تمويل طويل الأجل ودعم التحديث التكنولوجي وتعزيز مشاركة هذه الشركات في المشتريات الحكومية.

وفي قطاع الطاقة، حدد توكاييف هدف تحقيق فائض مستدام في إنتاج الكهرباء بحلول عام 2029، من خلال زيادة قدرات التوليد وتحديث محطات الطاقة وشبكات النقل، إلى جانب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية.

كما أعلن أن العمل على إنشاء محطة بلخاش للطاقة النووية يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من عام 2027، داعياً إلى إعداد اتفاقية تعاون شاملة لإطلاق مشروع محطة موينكوم النووية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات عالية التقنية وتأهيل الكفاءات الكازاخية.

وفي مجال النقل والربط الإقليمي، توقع الرئيس دخول خط سكة حديد باختي–أياجوز الخدمة في عام 2027، بما يزيد الطاقة الاستيعابية لنقل البضائع بين كازاخستان والصين بنحو 20 مليون طن، فيما يهدف ممر آرال–قزوين إلى تقليص مسافة طريق النقل عبر بحر قزوين بنحو ألف كيلومتر وخفض زمن الشحن بما يصل إلى ثلاثة أيام.

وأكد توكاييف أهمية ترسيخ مكانة كازاخستان كمركز دولي للخدمات اللوجستية، وليس مجرد دولة عبور، من خلال تطوير مراكز الشحن والتوزيع والمراكز الصناعية والتجارية عند نقاط الالتقاء الرئيسية لشبكات النقل.

وفي مجال التحول الرقمي، أعلن الرئيس أن حاسوبين فائقَي الأداء دخلا الخدمة ضمن برنامج «Digital Qazaqstan»، مع التخطيط لإدخال حاسوب ثالث قبل نهاية 2026، إلى جانب تطوير مراكز بيانات جديدة واستكمال الربط بالألياف الضوئية عبر قاع بحر قزوين.

وشدد على ضرورة الانتقال من مشاريع الأتمتة المنفصلة إلى اقتصاد رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يشمل التطبيقات التجارية للذكاء الاصطناعي وتقنيات «البلوك تشين» وترميز الأصول، بما يتيح توسيع فرص التمويل والمشاركة في ملكية الأصول.

كما دعا إلى تحديث قطاع التعدين والاستكشاف الجيولوجي، وتطوير استراتيجية وطنية للمعادن الحرجة، وتعزيز الشراكات مع الدول المتقدمة لإدماج كازاخستان في سلاسل الإنتاج العالمية، مع زيادة التصنيع المحلي وعدم استخدام موارد الصندوق الوطني لتمويل الواردات.

وفي قطاع الزراعة، دعا الرئيس إلى زيادة التمويل طويل الأجل وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وتعزيز كفاءة الري والتصنيع الغذائي والتخزين والخدمات اللوجستية الزراعية، إلى جانب تطوير إدارة الموارد المائية ومواجهة تحديات شح المياه.

وأكد توكاييف أن تنفيذ هذه المبادرات يجب أن يستند إلى سيادة القانون والانضباط المالي والوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن الإصلاح الإداري سيشمل تبسيط الهياكل والإجراءات الحكومية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحسين المعايير الأخلاقية للخدمة العامة.

 


المصدر: جريدة الوطن

شاركها.

التعليقات مغلقة.