الجمهور العربي، وبحسب كثير من النقاد، ومنهم التشكيلي والناقد الإماراتي علي العبدان، لا يفهم أو يستوعب الفن المفاهيمي وهذا شيء طبيعي، تماماً كعدم فهمه لموسيقى الأمازون، فهو لا يفهم إيقاعاتها وأنغامهما، لكنه بكل تأكيد يمكن أن يتفاعل مع كثير من التجارب التي تنتمي للفنون المعاصرة، التي أصبحت منتشرة في غاليرهات ومتاحف العالم.
يرى العبدان أنه من الطبيعي أن الجمهور لا يفهم شيئاً لا يعرفه؛ لأن هذا الشيء نما وظهر خارج ثقافته، والذي يسود اليوم، نوع جديد من الفنون المعاصرة، التي يطلع عليها كثير من الفنانين الذين يريدون أن يواكبوا الحداثة وما بعدها؛ لأنه ليس من المناسب لهم في المشاركات الخارجية أن تعرض لهم أعمال مرّ على طبيعتها وأسلوبها عقود من الزمن وانتهت رسالتها.
يرى العبدان أنه من الطبيعي أن الجمهور لا يفهم شيئاً لا يعرفه؛ لأن هذا الشيء نما وظهر خارج ثقافته، والذي يسود اليوم، نوع جديد من الفنون المعاصرة، التي يطلع عليها كثير من الفنانين الذين يريدون أن يواكبوا الحداثة وما بعدها؛ لأنه ليس من المناسب لهم في المشاركات الخارجية أن تعرض لهم أعمال مرّ على طبيعتها وأسلوبها عقود من الزمن وانتهت رسالتها.
الفنانون العرب كما يؤكد علي العبدان، يحاولون الابتعاد عن كسر توقعات أو معايير السائد من الفنون؛ حيث يعرفون أن الجمهور بشكل عام يتمسك بأعرافه أو فكرته النمطية عن الفن، وهذا يولّد سجالاً قد يُفسد العلاقة التبادلية بينهما، يظهر هذا بشكل جلي مع حركة المفاهيمية وغير المفاهيمية، مثل «الفن النظامي»، الذي يعطي الأولوية للفكرة المنهجية والعلمية على الجماليات البصرية التقليدية، وكذلك «الفن التقليلي» أو (المينمال) ذلك التيار الفني والثقافي الذي يقوم على الاختزال والتقشف البصري، هذا الجمهور العربي خاصة قد يشاهد هذه الفنون لكنه لا يستطيع استيعاب ما تطرح؛ لأن هذا التشعب والتعدد الذي تطرحه مثل هذه الأعمال، هو نتاج طبيعي لمسارات مختلفة، هي ذاتها لم تقبل في الغرب، وكثير من الجمهور في الغرب لا يقبل هذه الأعمال ويعتبرها (نفايات)، ولكن هناك قبول، نوعاً ما، لهذه التيارات في الغرب، خاصة بالنسبة لمن يقرأ ويفهم كيف تطورت الأمور.
*مأزق
توجد أيضاً مشكلة أخرى، كما يؤكد العبدان، وهي أن الفنان العربي أحياناً قد يكون في عمله سمة أو تبعية للغرب، والتبعية هنا، أن يقوم هذا الفنان بإنتاج أعمال ونماذج وأشكال مشابهة لما عند الغرب، ويوضح العبدان: لا أعرف كيف يمكن أن نخرج من هذا المأزق؟ أنا غير مهتم كثيراً بهذا الموضوع، ولكنه سؤال مفتوح أمام الفنان العربي، (كيف يخرج الفنان من مغبة الصدام مع الجمهور، أو التخلف عما يحصل في العالم)، فمن جانب يأمل الفنانون العرب المشاركة في المعارض والبيناليات الكبيرة مثل (بينالي فينيسيا) في إيطاليا، وهو أحد أقدم وأعرق وأهم المعارض الثقافية والفنية الدولية في العالم، ولا يزال إلى اليوم يقدم فعاليات كبرى في الفنون المعاصرة، والعمارة، والسينما، والرقص، والموسيقى، والمسرح، ومن جانب لا يمكنهم أن يعيشوا في عزلة عن محيطهم.
*تحول
هذا يقودنا كما يؤكد علي العبدان إلى مسألة مشاركات الفنانين العرب في البيناليات المعاصرة مثل بينالي البندقية، فيجدون أنفسهم مضطرين للمشاركة في أعمال معاصرة أكثر حداثة من المفاهيمية، فالغاليريهات، كما يوضح العبدان، لم تعد تهتم بالمفاهيمية التي انتهت منذ ما يقارب المئة عام، بل تهتم أكثر بالتحديات الفنية العالمية التي لها علاقة بالفكر، والعلم من خلال أعمال بصرية يراها الناس ويستمتعون بها، فعلى الفنان أن يدرس ما يقدم من نواحٍ مختلفة، هذه البيناليات تريد معرفة نتائج ما يقدم هؤلاء الفنانون المعاصرون، من خلال أعمال بصرية يمكن التفاعل معها، على عكس (الفن المفاهيمي) الذي أصبح اليوم فناً قديماً، ولا أحد في هذه الأيام يقدم أعمالاً مفاهيمية بالمعنى الحرفي للكلمة، هذا انتهى اليوم، حتى المفاهيميين أنفسهم اختلفوا في ما بينهم، بل إن جوزيف كوسوث أحد أكثر المفاهيميين تطرفاً في العالم، اختلف مع أصدقائه.
أما اليوم، وفق العبدان، فقد جاءت حركات أخرى فنية معاصرة، تبحث في قضايا جديدة ليس لها علاقة بالمفاهيم العقلية، بل تبحث في قضايا حيوية وجديدة مثل الحرية والعدالة وقضايا المهجرين والمهمشين والحروب والأطفال في العالم، وأيضاً قضايا النسوية، ومثل هذه القضايا كما يرى علي العبدان: «من الصعب مناقشتها في العالم العربي بوضوح لأنها أيضاً لا تصطدم فقط بقلة وعي الجمهور العربي بتاريخ الفن، بل لأن بعضها يتناقض مع عادات المجتمع وتقاليده».
المصدر: جريدة الخليج

