في لحظةٍ تختبر فيها الأقدارُ صبرَ الإنسان، وتضعه أمام معنى النعمة دون زينةٍ أو خطابة، أدركتُ – وأنا أسير مع أسرتي على الأقدام (هايكنج) في طرقاتٍ جبلية في إحدى الدول الأوروبية البارزة والمتطوّرة – أن بعض النعم لا تُرى إلا حين نفتقدها. هناك، في ذلك الطريق الطويل، وبين دمٍ يسيل ووجعٍ يشتدّ، بعد أن تعرّض أحد أفراد الفريق لحادثٍ مؤلم باغتنا جميعاً، وقفنا ننتظر إسعافاً لا يأتي، ونبحث عن عنايةٍ لا تُدرك، ونقيس الزمن بقلقٍ لا يهدأ. ساعةٌ كاملة من الانتظار، وسيرٌ نحو سيارات الأجرة، ثم رحلةٌ أخرى نحو الطوارئ، لنجد أنفسنا في انتظارٍ يتجاوز الساعتين لمعاينة طبيبٍ واحدٍ بين تكدّسٍ من المرضى، وكأن الزمن هناك لا يعبأ بألمٍ ولا نزفٍ ولا خوفٍ يعتري القلوب. وكلّ خطوةٍ كانت تعيدني إلى وطنٍ لا يترك أبناءه ولا المقيمين فيه في لحظة ألمٍ ولا خوف.
عندها فقط، تبيّن لي أن جملة «الحمد لله على نعمة الإمارات» ليست شعاراً يُقال، بل حقيقةٌ تُعاش، حقيقةٌ تُقاس بالوقت، وبالدم، وبالطمأنينة التي لا يعرف قيمتها إلا من افتقدها.
يا بِلادي أنتِ وَعْدٌ وَوَعِيدْ
قَدْ بَنَتْ دُنْياهُ أَيْدي الشِّدادِ
أنتِ مَجْدٌ في القُلوبِ وَنَشِيدْ
يَحْتَوِينا في المَدَى معْ كلِّ شادي
نِعْمَةٌ قَدْ ساقَها يَوْمٌ مَجِيدْ
وَبِها قَدْ خَصَّنا رَبُّ العِبادِ
نِعْمَةٌ نَلْقى بِها عِزًّا وَعِيدْ
وَبِها تَحْلو الحياةُ مع المرادِ
نِعْمَةٌ أَرْضُ الإِماراتِ أَكِيدْ
كُلُّنا فيها سَدادٌ في سَدادِ
نَحْمَدُ الرَّحمنَ رَزّاقَ العَبِيدْ
نَحْمَدُ الرَّحمنَ دَوْمًا في ازْدِيادِ
وَبِها نَمْضي على دَرْبٍ رَشِيدْ
نَرْتَقي مَجْدًا وَنَسْمو بِاعْتِدادِ
هذِهِ الإِماراتُ في قَلْبٍ سَعِيدْ
نِعْمَةٌ تُهْدى لَنا طُولَ المُدادِ
نَرْفَعُ الأَيْدي لِرَبٍّ لا يَحِيدْ
حافِظٍ لِلدّارِ في كُلِّ الوِدادِ
بِشُيوخٍ سَطَّروا فِعْلًا سَدِيدْ
فَعَسى الرَّحمنُ أَنْ يَحْمي بِلادي


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.