مجدداً، تتجه أصابع الاتهام نحو وسائل التواصل الاجتماعي التي تسهم في ولادة ظواهر اجتماعية أو تزايد انتشارها، فلم تعد جلسات تصوير الأطفال حديثي الولادة وسيلة للاحتفاظ بالذكريات، بل جزء من ثقافة الظهور والمشاركة على منصات التواصل، ما دفع الكثير من الأمهات إلى التقليد حتى لو كان عبئاً مادياً على الأسرة أو فاق إمكانياتها.وتمادى البعض في الجلسات، التي تتضمن صوراً احترافية للمولود بوضعيات وملابس مختلفة تخرج عن نطاق المألوف، لتبدأ من اليوم الخامس والعشرين لولادته، ثم التصوير شهرياً لمدة 11 شهراً، وتنتهي بعيد ميلاده الأول، حيث يُصوَّر بمفرده ومع أفراد الأسرة، لتنتهي المشاهد بتكلفة تتجاوز 20 ألف درهم بحسب متطلبات ذويه من عدد الصور المعدلة بالتطبيقات المختلفة، وتجهيز موقع التصوير والأدوات والملابس وغيرها.ورصدت «الخليج» آراء عدد من الأخصائيين وأولياء الأمور في هذه الظاهرة، حيث قال الدكتور مهند الجمل، أخصائي أطفال: على الأسر التي ترغب في جلسات تصوير خاصة للأطفال بعد ولادتهم تهيئة الجو المناسب للطفل، والتأكد من الالتزام بمعايير التعقيم والنظافة، وارتداء فريق التصوير القفازات والكمامات عند التعامل معه لمنع العدوى.**media[8054629]**وأشار إلى عدم تسليط فلاشات التصوير عليه، والاعتماد على ضوء الشمس، مع إلمام من يحدد وضعياته خلال التصوير بالوضعيات التي تؤذيه، والتعامل معه برفق، وقصر مدة التصوير.ظواهر دخيلةأوضح سيف النعيمي، موظف، أن وسائل التواصل إحدى الطرق التي تتسلل منها الظواهر الدخيلة، أو التي تزيد أعباء الأسر المادية، كالتقاط الصور الاحترافية للطفل منذ ولادته وحتى عامه الأول، مشيراً إلى أن الجلسات أصبحت لدى البعض اعتيادية أو مُسلماً بها.**media[8054630]**وأكد ضرورة الوعي والإدراك للمتطلبات الأساسية، وتلك التي لا تخدم سوى الظهور الاجتماعي أو التباهي من خلال نشر الصور في وسائل التواصل أو بين الأصدقاء والمقربين، موضحاً أن المبالغ التي سيدفعها الوالدان في الجلسات يمكن الاستفادة منها في توفير المتطلبات الأساسية.ندم بعد فوات الأوان بدورها، قالت ريناد سمير، موظفة: منذ أن كان طفلي جنيناً، تابعت بعض الحسابات التي تعمل جلسات تصوير للأطفال، والأصدقاء والمعارف الذين نشروا صوراً لأطفالهم تتضمن لقطات بوضعيات مختلفة وملابس شخصيات كرتونية، وقررت خوض التجربة، وبحثت عن متخصص لأداء المهمة بأقل التكاليف، وحصلت على 15 صورة ديجيتال دون ألبوم لتقليل المبلغ، مع صور عادية غير معدلة بتكلفة إجمالية 1500 درهم. **media[8054626]**وأوضحت سارة رضا، ربة منزل، أن وسائل التواصل تحول بعض الظواهر أو السلوكيات من أمر مرفوض أو غير ضروري إلى أساسيات أو أمور اعتيادية، وعلى الفرد الموازنة بين متطلبات العيش والدخل الشهري تجنباً للوقوع تحت مطرقة الضغوط المادية. وقالت: خضت التجربة، وجرفني التيار، وندمت عندما أدركت بعد فوات الأوان أن دفع 2000 درهم مقابل صور أحتفظ بها في هاتفي المتحرك أو على الحاسوب أمر غير ضروري، خاصة أنه يمكن الاكتفاء بالصور الملتقطة بالهاتف، والاستفادة من المال في توفير أساسيات أخرى للطفل مستقبلاً.**media[8054628]**بدائل مناسبةمن جهته، أوضح محمد ماهر الحسن، موظف، أن جلسة تصوير الطفل كماليات مبالغ فيها فرضتها وسائل التواصل، مؤكداً أنها ليست ضرورية لوجود بدائل مناسبة، مثل التقنيات الحديثة بالهواتف المتحركة، والذكاء الاصطناعي الذي ينتج نفس الصور دون تكلفة مادية.**media[8054627]**وأضاف: عندما قررت مع زوجتي عمل جلسة التصوير لطفلنا الأول اخترنا عدداً محدوداً من الملابس لتقليل التكلفة، كما تفادينا خيار الألبوم تجنباً لزيادة 1000 درهم، وتجنبنا عدة خيارات للحصول على الصور بتكلفة مادية تناسب الدخل الشهري.
المصدر: جريدة الخليج
Subscribe to Updates
Get the latest creative news from FooBar about art, design and business.

