أبوظبي في 21 أغسطس/ وام/ تواصل الإمارات خلال 2026 تطوير منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، تجمع بين النقل البحري والبري والجوي والسكك الحديدية والمناطق الحرة والمراكز الصناعية والتخزين والخدمات الجمركية، بما يعزز قدرة حركة التجارة على الوصول وإعادة التوجيه ومواصلة تدفق البضائع في مختلف الظروف والتحديات.

وتنتقل هذه المنظومة من نموذج يقوم على استقبال البضائع وإعادة تصديرها إلى نموذج يربط مراحل سلسلة الإمداد من الإنتاج والتخزين إلى الميناء والمطار والمعبر الحدودي والأسواق النهائية، واضعا الخدمات اللوجستية في قلب النشاط الاقتصادي للدولة.

وتتوزع وظائف هذه الخدمات بين الموانئ التي تستقبل وتناول البضائع، والمطارات التي تنقل الشحنات الحساسة زمنياً، والقطارات التي تنقل الأوزان والأحجام الكبيرة، والطرق البرية التي تربط المراكز والمنافذ، والمناطق الحرة التي تستضيف التصنيع والتخزين، فيما توفر الأنظمة الرقمية التتبع والتنسيق.

وتتيح هذه البنية لحركة التجارة الدخول والخروج والتخزين والتصنيع وإعادة التصدير والتوزيع عبر منظومة واحدة، مع إمكانية تغيير المسار كلما تغيرت الظروف، مستندة إلى بنية تحتية وقدرات تشغيلية وتشريعات وخدمات جمركية ومراكز تخزين وشبكات نقل متعددة.

وتظهر الشارقة في هذا المسار من خلال الممر اللوجستي الذي أطلقته هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة بالتنسيق مع جمارك سلطنة عُمان، لربط موانئ الإمارة بالموانئ العُمانية عبر المنافذ البرية، بما يشمل صحار والدقم وصلالة، ويفتح مسارات تجمع النقل البحري والبري.

وتستفيد هذه المنظومة من موقع الشارقة بين الساحلين الشرقي والغربي ومن مكانة ميناء خورفكان، بوصفه محورا استراتيجيا وبوابة بحرية رئيسية على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، مستفيدا من موقعه على خليج عُمان واتصاله المباشر بخطوط الملاحة الدولية، إلى جانب إمكاناته التشغيلية المتقدمة وخططه التوسعية التي تستهدف رفع طاقته الاستيعابية إلى 10 ملايين حاوية مستقبلا.

وتتوسع المنظومة داخليا عبر مجمع الذيد اللوجستي، الذي يمثل امتدادا تشغيليا لمنظومة موانئ الشارقة المتكاملة التي تمتد من ميناء خالد وميناء الحمرية على الساحل الغربي للدولة إلى ميناء خورفكان وميناء كلباء على الساحل الشرقي المطل على بحر عُمان بما يعزز الربط بين الموانئ البحرية والمنافذ الحدودية والمناطق الصناعية ويوفر للشركات والمستثمرين منظومة لوجستية متكاملة تدعم انسيابية حركة البضائع والتدفقات التجارية عبر مختلف الأسواق المحلية والإقليمية والدولية

وتتجاوز مساحة المرحلة الأولى من المجمع 16 مليون قدم مربعة بطاقة استيعابية تصل إلى 1.5 مليون حاوية نمطية سنويا، وذلك ضمن خطة تطوير متكاملة تشمل مراحل مستقبلية تستهدف تعزيز الطاقة التشغيلية والتوسعية للمجمع.

وفي أبوظبي، ترتبط الموانئ بالمناطق الصناعية عبر شبكة متعددة الوسائط تشمل الموانئ الجافة ومستودعات الشحن المرتبطة بالسكك الحديدية، وترتبط خدماتها بمراكز رئيسية مثل مدينة أبوظبي الصناعية «آيكاد» وموانئ الدولة.

وتدفع السكك الحديدية هذا المسار إلى بعد إقليمي، إذ وقعت «حفيت للقطارات» في فبراير 2025 عقدين لتصميم وبناء مرافق السكك الحديدية في سلطنة عُمان وتوريد أسطول عربات الشحن، ضمن مشروع الربط السككي الإماراتي العُماني، الذي يستهدف تسهيل حركة البضائع عالية السعة وربط مراكز التصنيع بالأسواق الإقليمية والعالمية.

وتؤكد البيانات الصادرة في مايو الماضي أن «قطارات الاتحاد» نقلت خلال 2026 نحو 1.8 مليون طن من الكبريت، وأكثر من 4 ملايين طن من الركام، و129 ألف حاوية، فيما ترتبط خدمات الشحن مباشرة بميناء خليفة وجبل علي ومدينة أبوظبي الصناعية عبر 11 محطة، بينها 4 موانئ.

وتتجه أبوظبي إلى توسيع قدراتها الجوية، إذ تضم محفظة منطقة أبوظبي للمطارات الحرة مركز «الفلاح» اللوجستي الممتد على 8.3 مليون متر مربع، ومنطقة لوجستية بمساحة 800 ألف متر مربع، ومبنى شحن في المنطقة الوسطى الشرقية بطاقة تصل إلى 1.5 مليون طن سنوياً عند اكتماله في 2027.

وتوفر منطقة أبوظبي للمطارات الحرة شبكة تمتد على ثلاثة مواقع استراتيجية وتضم أكثر من 500 شركة، إلى جانب مرافق لوجستية متخصصة.

ومن جهتها، تمنح الفجيرة شبكة سلاسل الإمداد في الإمارات بعداً جغرافيا إضافيا، بعدما شهدت مرافئها توسعات في قدرات الحاويات والبضائع العامة.

وتعاملت مجموعة موانئ أبوظبي مع أكثر من 70 ألف حاوية نمطية وأكثر من 100 سفينة شحن عبر مرافئ الفجيرة خلال الفترة الماضية التي شهدت تطورات إقليمية، بما حافظ على حركة السلع وقدم مساراً بديلا ضمن الشبكة الإماراتية.

وتتوسع قدرات الساحل الشرقي أيضاً عبر اتفاقيات تطوير موانئ جديدة، من بينها ميناء الرغيلات وميناء دبا الفجيرة للحاويات متعددة الأغراض، بما يضيف نقاطاً أخرى إلى شبكة التجارة الإماراتية.

وفي دبي، يبرز مشروع Dubai logistices Corridor الذي يربط ميناء جبل علي والمنطقة الحرة لجبل علي، ومطار آل مكتوم الدولي، بما يقرب بين النقل البحري والجوي ويختصر الزمن في سلسلة الإمداد.

وتتوسع دبي أيضاً عبر المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا»، التي استقطبت خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 استثمارات بقيمة 854 مليون درهم لتطوير مرافق في التصنيع والخدمات اللوجستية وإنتاج الأغذية والرعاية الصحية ومناولة المركبات والمعدات الثقيلة.

وتحول هذه الاستثمارات «جافزا» من منطقة لتخزين البضائع إلى بيئة تجمع التصنيع والخدمات اللوجستية والتوزيع والتجارة في نطاق واحد.

وتستخدم الدولة في مواجهة اضطرابات الملاحة بنية متكاملة ومجموعة أدوات في وقت واحد، تشمل تحويل الشحنات إلى مرافئ بديلة، وإنشاء جسور برية وجوية، وزيادة قدرات التخزين ورفع كفاءة النقل بالسكك الحديدية.

وتدخل الرقمنة في صميم هذه البنية من خلال أنظمة تتبع الشاحنات والشحنات إلكترونيا، ومنصة «أديد» لدعم سلاسل الإمداد، التي وسعت في 2026 شبكة شركائها لتشمل أكثر من 30 جهة جديدة من شركات التوصيل والنقل والخدمات اللوجستية، بهدف تنسيق الاستجابة بين الجهات والمسارات والمشغلين.

وتضيف «أديد» بذلك طبقة تشغيلية إلى البنية المادية، إذ تتيح تنسيق الاستجابة لاحتياجات سلاسل الإمداد، فيما تساعد أنظمة التتبع على معرفة حركة الشحنات وإعادة توجيهها عند الحاجة.

وتستند هذه البنية إلى موانئ بحرية ذات وزن دولي، إذ تتصدر الموانئ الإماراتية تصنيفات عالمية في مناولة البضائع وحركات السفن اليومية وسرعة إنجاز الأعمال واستخدام التكنولوجيا، بما يعكس دورها المتنامي في التجارة وتنويع الاقتصاد.

وتبرز المؤشرات الاقتصادية المسجلة خلال العام الجاري أهمية الدور الذي تؤديه سلاسل الإمداد في دولة الإمارات، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة بنسبة 3% خلال الربع الأول من عام 2026 ليبلغ 485 مليار درهم بالأسعار الثابتة، كما سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة مستويات قياسية بلغت 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026.

وتخدم كفاءة سلاسل الإمداد والنقل والتخزين، التجارة والصناعة وإعادة التصدير والتجارة الإلكترونية والغذاء والرعاية الصحية وغيرها من القطاعات التي تعتمد على وصول المواد والمنتجات في الوقت المناسب.

وتجذب البيئة اللوجستية المتطورة في الإمارات شركات عالمية تبحث عن مواقع إقليمية للتوزيع، ومن بينها «نوفو نورديسك» التي أنشأت مركز توزيع إقليميا في الدولة ليكون واحداً من ثلاثة مراكز للشركة لإدارة توزيع منتجاتها عالمياً، إلى جانب توجهها لإنشاء مكتب علمي وبرنامج لتنمية المواهب الإماراتية.

وتعكس هذه التطورات تكامل أدوار الموانئ والمطارات والقطارات والطرق والمناطق الحرة ومراكز التخزين والأنظمة الرقمية في دعم حركة التجارة، بما يعزز قدرة البضائع على الوصول وإعادة التوجيه والتخزين والتصنيع وإعادة التصدير والتوزيع عبر مسارات متعددة، ويضع سلاسل الإمداد في صميم النشاط الاقتصادي للدولة.

المصدر – وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.