أدى الارتفاع الحاد في تكاليف نقل النفط الخام لمسافات طويلة حول العالم إلى جعل بعض تلك العمليات غير مجدية اقتصادياً. ومع شح السفن المتاحة وارتفاع مخاطر الإبحار، باتت بعض مسارات الشحن مكلفة إلى درجة تهدد بتقليص تدفقات النفط، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطاً استثنائية على الإمدادات.
وتكمن المشكلة في ندرة الناقلات العملاقة (VLCC)، القادرة على حمل نحو مليوني برميل من الخام، التي يبلغ طول الواحدة منها قرابة ثلاثة ملاعب كرة قدم. ويقول متعاملون ووسطاء لوكالة بلومبيرغ إن بعض المناطق باتت تخلو تقريباً من السفن المتاحة للاستئجار، ما يدفع المشترين إلى البحث عن براميل أقرب جغرافياً، حتى إن كانت أقل ملاءمة لمصافيهم.
وتكمن المشكلة في ندرة الناقلات العملاقة (VLCC)، القادرة على حمل نحو مليوني برميل من الخام، التي يبلغ طول الواحدة منها قرابة ثلاثة ملاعب كرة قدم. ويقول متعاملون ووسطاء لوكالة بلومبيرغ إن بعض المناطق باتت تخلو تقريباً من السفن المتاحة للاستئجار، ما يدفع المشترين إلى البحث عن براميل أقرب جغرافياً، حتى إن كانت أقل ملاءمة لمصافيهم.
52 مليون دولار لكل شحنة
تكشف الأرقام حجم التحول، إذ تبلغ عملية نقل الخام من هيوستن إلى آسيا الآن حوالي 26 دولاراً للبرميل الواحد، أي قرابة 52 مليون دولار للشحنة، مقابل 17.8 مليون دولار قبل الحرب. ويعادل ذلك نحو ربع سعر عقود خام غرب تكساس الوسيط.
يقول سعد رحيم، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة ترافيغورا التجارية، إن نقل النفط لم يكن يوماً بهذه الكلفة، مشيراً إلى أن ارتفاع حصة الشحن من قيمة البضائع يجعل المسألة أكثر تعقيداً عند النظر إليها من منظور لوجستي.
أرباح استثنائية للمُلاك.. ومشكلة للمصافي
في المقابل، تحولت أزمة الناقلات إلى فرصة استثنائية لعدد محدود من كبار ملاك السفن. وقفزت القيمة السوقية لأسهم أكبر شركات ناقلات النفط إلى مستوى قياسي يقارب 70 مليار دولار هذا الأسبوع، فيما تجاوزت إيرادات الناقلات العملاقة على المسار المرجعي من الخليج العربي إلى الصين 1.2 مليون دولار يومياً. وعلى مسارات أخرى 500 ألف دولار يومياً، مقارنة بنحو 132 ألف دولار في فبراير/شباط.
وبهذه المستويات، أصبحت كلفة نقل الخام عاملاً مؤثراً في تحديد جدوى الشحنات والمسارات التجارية، بعدما كانت تمثل جزءاً محدوداً من الكلفة النهائية للبرميل قبل اندلاع الحرب.
لكن ما يمثل مكسباً لملاك السفن يتحول إلى عبء على شركات التكرير وتجار النفط. فإذا أصبحت كلفة نقل الخام مرتفعة للغاية، قد تتراجع هوامش المصافي إلى مستوى يجعل شراء الشحنات التي يتعين عليها الإبحار لمسافات طويلة غير مجد اقتصادياً، حتى مع استمرار الطلب القوي على الديزل والبنزين.
وبهذه المستويات، أصبحت كلفة نقل الخام عاملاً مؤثراً في تحديد جدوى الشحنات والمسارات التجارية، بعدما كانت تمثل جزءاً محدوداً من الكلفة النهائية للبرميل قبل اندلاع الحرب.
لكن ما يمثل مكسباً لملاك السفن يتحول إلى عبء على شركات التكرير وتجار النفط. فإذا أصبحت كلفة نقل الخام مرتفعة للغاية، قد تتراجع هوامش المصافي إلى مستوى يجعل شراء الشحنات التي يتعين عليها الإبحار لمسافات طويلة غير مجد اقتصادياً، حتى مع استمرار الطلب القوي على الديزل والبنزين.
المسارات القريبة تتفوق على الجودة
نتيجةً لهذا الارتفاع المفاجئ، فقدت بعض خطوط النقل البحري الطويلة جاذبيتها بالنسبة للمشترين. فقد تراجعت تدفقات الخام من الولايات المتحدة إلى آسيا في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع كلف الشحن بنحو ثلاثة أمثالها، فيما اشترت مصفاة يابانية شحنة من خام ألاسكا، رغم أن هذا النوع ليس الخيار المعتاد لمصافيها، بسبب قصر المسافة البحرية.
وفي أوروبا، انعكس نقص البراميل القريبة على الأسعار بصورة أكثر وضوحاً. وبينما بلغت العقود الآجلة لخام برنت 110 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، تجاوز سعر الخام الفعلي في السوق الفورية 131 دولاراً مع تسابق المشترين على الشحنات القصيرة على حساب الجودة. كما قفز خام Forties من بحر الشمال إلى 136.75 دولار، مدفوعاً بالبحث عن بدائل للإمدادات الشرق أوسطية.
وتزداد الضغوط بعدما أبلغت أرامكو السعودية بعض العملاء الأوروبيين بعدم حصولهم على شحنات أكتوبر بموجب عقودهم طويلة الأجل. ما دفع شركات تكرير أوروبية، بينها Orlen، إلى تأمين شحنات بديلة من النرويج وبريطانيا وكازاخستان والأمريكتين.
وفي أوروبا، انعكس نقص البراميل القريبة على الأسعار بصورة أكثر وضوحاً. وبينما بلغت العقود الآجلة لخام برنت 110 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، تجاوز سعر الخام الفعلي في السوق الفورية 131 دولاراً مع تسابق المشترين على الشحنات القصيرة على حساب الجودة. كما قفز خام Forties من بحر الشمال إلى 136.75 دولار، مدفوعاً بالبحث عن بدائل للإمدادات الشرق أوسطية.
وتزداد الضغوط بعدما أبلغت أرامكو السعودية بعض العملاء الأوروبيين بعدم حصولهم على شحنات أكتوبر بموجب عقودهم طويلة الأجل. ما دفع شركات تكرير أوروبية، بينها Orlen، إلى تأمين شحنات بديلة من النرويج وبريطانيا وكازاخستان والأمريكتين.
العدوى تنتقل إلى الناقلات الأصغر
لم تتوقف الأزمة عند الناقلات العملاقة، فقد بدأ المشترون الآسيويون باستخدام ناقلات «أفراماكس» التي تحمل نحو 700 ألف برميل لبعض الشحنات الأمريكية. كما يجري تقسيم بعض الشحنات القادمة من موانئ الأطلسي، منها البرازيل، على ناقلتين من طراز «سويزماكس» بسعة مليون برميل لكل منهما، بدلاً من ناقلة عملاقة واحدة ذات سعة مضاعفة.
ونتيجة لذلك، تجاوز متوسط عائد تلك الناقلات الأصغر 300 ألف دولار يومياً، وهي مستويات كانت ترتبط عادة بالعمل في مناطق الحرب.
ونتيجة لذلك، تجاوز متوسط عائد تلك الناقلات الأصغر 300 ألف دولار يومياً، وهي مستويات كانت ترتبط عادة بالعمل في مناطق الحرب.
رهان كوري يزيد تركّز السوق
أحد أكثر التطورات إثارة للاهتمام يتمثل في صعود شركة الشحن البحري الكورية الجنوبية «سينوكور»، التي وسّعت أسطولها من الناقلات العملاقة بصورة استثنائية قبل تطورات الشرق الأوسط. وتشير التقديرات إلى أن الشركة تسيطر الآن على نحو 10% من هذا الأسطول غير الخاضع للعقوبات، بينما أنفقت قرابة 6 مليارات دولار على شراء 73 ناقلة مستعملة خلال 2026.
وفي مارس، أعلنت ملفات رسمية أن مجموعة «إم إس سي»، ستستحوذ على حصة 50% في «سينوكور»، ما يعزز حضورها في القطاع.
هذه الملكية المركزة لا تفسر وحدها أزمة الشحن، لكنها جعلت السوق أكثر حساسية في وقت تقلصت فيه الحمولة المتاحة، بينما تعكس موجة التعاقدات الجديدة توقعات ملاك الناقلات باستمرار الطلب على نقل النفط لمسافات أطول، فقد جرى طلب أكثر من 217 ناقلة ضخمة من أحواض بناء السفن خلال 2026 بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار.
وهكذا، لم تعد أزمة النفط مرتبطة فقط بعدد البراميل المتاحة في العالم، بل بعدد السفن القادرة والمستعدة لنقلها، والمسافة التي يتعين عليها قطعها، مع انتقال أثر ذلك مباشرة إلى المشترين النهائيين.
وفي مارس، أعلنت ملفات رسمية أن مجموعة «إم إس سي»، ستستحوذ على حصة 50% في «سينوكور»، ما يعزز حضورها في القطاع.
هذه الملكية المركزة لا تفسر وحدها أزمة الشحن، لكنها جعلت السوق أكثر حساسية في وقت تقلصت فيه الحمولة المتاحة، بينما تعكس موجة التعاقدات الجديدة توقعات ملاك الناقلات باستمرار الطلب على نقل النفط لمسافات أطول، فقد جرى طلب أكثر من 217 ناقلة ضخمة من أحواض بناء السفن خلال 2026 بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار.
وهكذا، لم تعد أزمة النفط مرتبطة فقط بعدد البراميل المتاحة في العالم، بل بعدد السفن القادرة والمستعدة لنقلها، والمسافة التي يتعين عليها قطعها، مع انتقال أثر ذلك مباشرة إلى المشترين النهائيين.
المصدر: جريدة الخليج

