دبي: أحمد البشير
شهدت سلسلة إعلانات لاستثمارات الطاقة
تقدم «أدنوك» في مبادرات كبرى للنفط والغاز
توسيع «مصدر» لمحفظة عالمية في «المتجددة»
ثقة بإمدادات الدولة نفطياً والغاز استراتيجياً
أكد تقرير نشره موقع «يوروبيان بزنس ريفيو» أن دولة الإمارات تعمل على بناء محفظة طاقة متنوعة، تجمع بين تعزيز مكانتها في قطاع النفط والغاز التقليدي، والاستثمار بقوة في الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية، بهدف تحقيق قيمة طويلة الأجل عبر مختلف مجالات قطاع الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات شهدت، خلال أسابيع قليلة سلسلة من الإعلانات المرتبطة بالطاقة، شملت تقدم شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في مبادرات كبرى للنفط والغاز، وتوسيع شركة «مصدر» لمحفظتها العالمية في الطاقة المتجددة، إضافة إلى موافقات أوروبية على مشاريع مشتركة بمليارات الدولارات، وتعزيز حضور المستثمرين المدعومين من الإمارات في البنية التحتية للكهرباء وتقنيات الطاقة الرقمية.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات، رغم أنها تبدو منفصلة عند النظر إليها بشكل فردي، تكشف عن استراتيجية أوسع تقوم على عدم اعتبار الطاقة التقليدية والطاقة النظيفة مسارين متنافسين، بل عناصر متكاملة ضمن محفظة طاقة شاملة تستهدف الأسواق الحالية والمستقبلية.

أدنوك تعزز مكانة الإمارات بالطاقة

قال التقرير إن النفط والغاز الطبيعي لا يزالان يمثلان محوراً رئيسياً في نظام الطاقة العالمي، خصوصاً مع استمرار نمو الطلب في الأسواق الآسيوية، مشيراً إلى أن الإمارات عززت مكانتها واحدةً من أكثر موردي الطاقة موثوقية في العالم، من خلال الاستثمار في الإنتاج والصادرات وتطوير الغاز الطبيعي والشراكات الدولية.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من هذه الجهود يتركز حول «أدنوك»، التي وسعت خلال يونيو مبيعاتها من الخام إلى شركات التكرير في الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، مع تقارير تشير إلى تسويق أكثر من 30 مليون برميل إضافي خلال الفترة. موضحاً أن هذه الخطوة تعكس استمرار الثقة في إمدادات الإمارات النفطية في وقت أصبح فيه أمن الطاقة أولوية بالنسبة للدول المستوردة.
وأشار التقرير إلى أن الغاز الطبيعي أصبح عنصراً متزايد الأهمية في استراتيجية الإمارات طويلة الأجل، لافتاً إلى استحواذ شركة «بي بي» على حصة مشاركة بنسبة 10% في مشروع تطوير الغطاء الغازي لحقل «باب» في أبوظبي الذي تقوده «أدنوك»، والذي يُتوقع أن ينتج ما يصل إلى 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً.
كما أشار التقرير إلى أن طموحات «أدنوك» تتجاوز السوق المحلية، حيث تعمل منصة «أكس آر جي» التابعة للشركة على استكشاف فرص استثمارية في أسواق الغاز العالمية، خصوصاً في أمريكا الشمالية، بما يعكس التوجه الدولي المتزايد للإمارات في قطاع الطاقة التقليدية.

مصدر توسع الحضور بالطاقة النظيفة

لفت التقرير إلى أن استثمارات شركة «مصدر» تعكس التزام الإمارات بالاستعداد لمستقبل الطاقة، مشيراً إلى اتفاق الشركة في يونيو للاستحواذ على حصة 49.99% في محفظة مشاريع الطاقة المتجددة التابعة لشركة «ريبسول» في إسبانيا.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 849 مليون يورو، وتشمل قدرة تشغيلية تبلغ 705 ميغاواط من مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب محفظة مشاريع قيد التطوير تتجاوز 565 ميغاواط تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات.
كما أشار إلى موافقة المفوضية الأوروبية على مشروع مشترك بنسبة 50:50 بين «مصدر» و«توتال إنرجيز» لدمج أصول الطاقة المتجددة في عدد من الأسواق الآسيوية، حيث ستدير المنصة نحو 3 غيغاواط من المشاريع القائمة وتحت الإنشاء، مع خطط لتطوير 6 غيغاواط إضافية بحلول عام 2030. وأكد التقرير أن هذه الموافقات عززت مكانة الإمارات كمستثمر عالمي طويل الأجل في قطاع الطاقة النظيفة.

البنية التحتية والذكاء الاصطناعي

أشار التقرير إلى أن مستقبل الطاقة لا يعتمد فقط على إنتاج النفط والغاز أو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بل يعتمد بشكل متزايد على البنية التحتية والتقنيات التي تربط هذه المصادر ببعضها.
وأوضح أن استثمار «مبادلة» بقيمة 200 مليون دولار في مشروع «غرين لينك» للربط الكهربائي بين إيرلندا وبريطانيا، بقدرة 500 ميغاواط، يعزز مرونة الشبكات الكهربائية، ويساعد على دمج المزيد من الطاقة المتجددة.
كما لفت التقرير إلى استثمار «مبادلة» في شركة «باور فاكتورز» المتخصصة في برمجيات إدارة الطاقة المتجددة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة وإدارة الأصول الرقمية أصبحت أدوات أساسية، لتحسين أداء شبكات الطاقة والتنبؤ بالإنتاج.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.