دبي في 25 أكتوبر / وام / اعتمد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة “دييز”، إستراتيجية إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية الذي سيعمل تحت مظلة “دييز”، في مبادرة نوعية تهدف إلى تعزيز ريادة إمارة دبي ومساهمتها في تطوير منظومة المناطق الاقتصادية على المستوى العالمي.

يستهدف المركز، من خلال تطوير المعرفة والسياسات والمعايير، تعزيز قدرة المناطق الاقتصادية على استقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية، ورفع القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية، وتوسيع فرص التجارة ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويعزز التعاون والنمو المستدام على المستوى العالمي.

ويركز المركز على دعم اتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات والأبحاث والتحليلات المبتكرة، وتوحيد التصنيفات وتطوير معايير مشتركة ونماذج تشغيلية متقدمة، بما يعزز الاتساق ويرتقي بأداء المناطق الاقتصادية عالمياً.

ويأتي المركز في إطار توجّهات “دييز” لتعزيز دور دبي في رسم ملامح مستقبل المناطق الاقتصادية، والاستفادة من خبراتها المتراكمة في تطوير وإدارة المناطق الاقتصادية المتكاملة، بما يواكب مستهدفات أجندة (دبي الاقتصادية D33) ورؤية (نحن الإمارات 2031)، ويسهم في تعزيز المكانة الاقتصادية والتنافسية لدولة الإمارات ودبي.

ومن المتوقع أن تسهم مخرجات المركز، عند تطبيقها بالتعاون مع الجهات المعنية، في دعم قرارات استثمارية أكثر كفاءة، وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال، وفتح مجالات جديدة للشراكات والمشاريع ذات القيمة المضافة، وستتم متابعة الأثر الاقتصادي من خلال مؤشرات تشمل الاستثمارات المستقطبة والمشاريع الجديدة وفرص العمل ونمو التجارة ونقل المعرفة والتكنولوجيا.

وتهدف “دييز” من خلال المركز إلى إرساء مرجعية معرفية ومؤسسية رائدة عالمياً تدعم قدرة المناطق الاقتصادية على تعزيز النمو المستدام وتحقيق أثر اقتصادي ملموس وقابل للقياس، حيث سيعمل في إطار ست قيم تتمثل في الاستقلالية والمصداقية والنزاهة والتميز والتركيز على الابتكار والقيادة التشاركية.

وفي هذا الإطار، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة “دييز”: تُواصل دبي، بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، ترسيخ نموذج اقتصادي متكامل يقوم على الثقة والابتكار والانفتاح والشراكات العالمية، وتحويل الخبرات والمعرفة إلى فرص جديدة للنمو والتنمية؛ وتأتي مبادرة إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية امتداداً لهذه الرؤية، وخطوة إستراتيجية لتعزيز مساهمة دبي في رسم مستقبل هذه المناطق، والارتقاء بدورها بوصفها محركات رئيسية للاستثمار والتجارة والابتكار والنمو الاقتصادي.

وأضاف سموه: نجحت دبي في بناء منظومة متقدمة من المناطق الاقتصادية التي تجمع بين البنية التحتية المتكاملة والتشريعات المرنة والخدمات المتخصصة والارتباط بالأسواق العالمية، وسيستند المركز إلى هذه الخبرات لتوسيع نطاق الاستفادة منها دولياً، عبر توفير منصة مؤسسية للتعاون بين الحكومات والمناطق الاقتصادية والمؤسسات الدولية والأكاديمية والخبراء، وتبادل المعرفة وتطوير السياسات والمعايير والممارسات التشغيلية والحوار حول توجهات المناطق الحرة، بما يعزز كفاءة هذه المناطق وتنافسيتها وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، ويدعم مستهدفات أجندة (دبي الاقتصادية D33) في ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أهم ثلاثة مراكز اقتصادية عالمية.

وأوضح سموه أن سلطة “دييز” تمتلك، من خلال مناطقها الحرة الثلاث، خبرات متقدمة في تطوير وإدارة المناطق الاقتصادية المتكاملة، إذ تسعى عبر المركز إلى توظيف هذه الخبرات في ربط البحوث بالتطبيق العملي، بما يساعد على صياغة حلول تستجيب لاحتياجات المناطق الاقتصادية وتدعم نموها على المدى الطويل.

من جانبه، قال سعادة الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة “دييز”: يستهدف المركز توسيع نطاق مساهمة “دييز” في تطوير هذا القطاع على المستوى الدولي، والبناء على الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها دبي في تأسيس وإدارة مناطق اقتصادية متكاملة ومتخصصة، ونسعى من خلال المركز إلى تحويل هذه الخبرات إلى منظومة مؤسسية متكاملة لإنتاج المعرفة وتطوير الحلول والمعايير والممارسات التشغيلية، بما يُسهم في الارتقاء بكفاءة المناطق الاقتصادية وتنافسيتها، وتعزيز دورها في جذب الاستثمارات وتحفيز الابتكار ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأضاف: سيجري تطوير المركز وفق خارطة طريق مرحلية ترتكز على القدرات البحثية والاستشارية، وتوفير قواعد بيانات ومؤشرات مرجعية متخصصة، وتطوير شراكات فاعلة مع المؤسسات الدولية والحكومات والجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص، وسيكون منصة عالمية تجمع الخبرات والمعرفة، وتوفر للجهات المعنية الأدوات والمعلومات والحلول اللازمة لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر كفاءة، وتطوير نماذج اقتصادية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتحقيق أثر اقتصادي ملموس ومستدام.

وتكمن أهمية المركز في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومة المناطق الاقتصادية حول العالم، إذ تطور دور هذه المناطق من توفير الحوافز والتسهيلات التجارية إلى بناء منظومات اقتصادية متخصصة تدعم الابتكار والتطوير، وتجذب الاستثمارات النوعية، وتسهم في تنويع الاقتصادات وتعزيز ارتباطها بسلاسل القيمة العالمية.

وتشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” إلى وجود أكثر من 8,000 منطقة اقتصادية خاصة موزعة على أكثر من 140 دولة، تسهم في دعم أكثر من 100 مليون فرصة عمل حول العالم، ما يبرز اتساع نطاق هذه المنظومة عالمياً وأهمية تطوير مرجعية متخصصة تواكب احتياجاتها المتنامية.

وتوفر هذه الأدوات أساساً عملياً لقياس الأثر الاقتصادي للمبادرات، ومتابعة تطور الفرص الاستثمارية، ورصد مدى إسهام المناطق الاقتصادية في جذب الشركات، وتوسيع التجارة، وخلق الوظائف، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد.

وسيرتكز المركز على ستة مجالات رئيسية تشكل إطاراً متكاملاً لخدماته وأنشطته، من بينها إجراء الأبحاث والدراسات المتخصصة حول المناطق الاقتصادية، واستشراف التحولات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية المؤثرة في مستقبلها، وإعداد الدراسات الموجزة للسياسات الاقتصادية، وتطوير الأطر والنماذج والحلول المبتكرة التي تدعم كفاءة المناطق الاقتصادية وتنافسيتها.

وستشمل أدوار المركز تطوير قواعد بيانات ومعلومات متخصصة، وإعداد المؤشرات والتصنيفات والمقارنات المرجعية على المستوى الدولي، وتوفير أدوات تحليلية ومعلوماتية تساعد الحكومات والمستثمرين ومشغلي المناطق الاقتصادية على تقييم الأداء والفرص الاستثمارية واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

أما على صعيد الدعم المؤسسي وتطوير السياسات، فسيعمل المركز على تقديم المشورة المتخصصة في إعداد السياسات الاقتصادية والتشريعات والأطر المؤسسية المرتبطة بالمناطق الاقتصادية، إلى جانب دعم تطوير البيئات التنظيمية التجريبية واختبار السياسات والنماذج الجديدة، بما يسهم في تعزيز مرونة هذه المناطق وقدرتها على الاستجابة للمتغيرات.

كما سيعمل المركز على إعداد وتطوير المعايير التشغيلية للمناطق الاقتصادية، وإصدار الأدلة الإرشادية والأدوات التطبيقية التي تساعد الجهات المعنية على تبني ممارسات متقدمة في الإدارة والتشغيل وقياس الأداء، وتعزز مستوى الاتساق والكفاءة في منظومة المناطق الاقتصادية عالمياً.

وسيوفر المركز أيضاً خدمات استشارية في مجالات التخطيط الاستراتيجي وتطوير النماذج التشغيلية، ودعم تنفيذ المبادرات والمشاريع، وتنظيم برامج التدريب التنفيذي وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، بما يعزز كفاءة إدارات المناطق الاقتصادية ويدعم تحقيق أهدافها التنموية والاستثمارية، كما يوفر منصات تجمع الجهات الحكومية وهيئات المناطق الاقتصادية والمستثمرين والخبراء والمؤسسات البحثية على المستوى العالمي، وسينظّم الملتقيات والفعاليات الدولية المتخصصة، ويطوّر قنوات للتواصل والتعاون وتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات.

وسيعتمد المركز في تنفيذ مهامه على شبكة من الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الدولية، بما يعزز قدراته البحثية والفنية والتشغيلية، ويوسّع نطاق خدماته وتأثيره على مستوى منظومة المناطق الاقتصادية عالمياً؛ ومن خلال هذه الشراكات، يتطلع المركز إلى تحويل الخبرات المتراكمة في دبي والإمارات إلى معرفة قابلة للتبادل والتطبيق دولياً.

وتشمل الشراكات المستهدفة المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية متعددة الأطراف، والجامعات ومراكز الأبحاث، والمؤسسات المهنية والاستشارية، وشركات البيانات والتحليلات والتكنولوجيا، إلى جانب الشركاء المحليين المعنيين بالابتكار والتطوير الاقتصادي.

وسيتبنى المركز نموذج حوكمة مؤسسية يقوم على مجلس إدارة يتولى الإشراف على توجهاته الاستراتيجية وأعماله، والذي يتكون من 7 إلى 9 أعضاء يمثلون خبرات في السياسات الاقتصادية وإدارة المناطق الاقتصادية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، إلى جانب لجنة استشارية عالمية تضم خبراء وممثلين عن الجهات المعنية بتطوير المناطق الاقتصادية، بما يضمن الاستفادة من الخبرات الدولية في توجيه أنشطته وتطوير خدماته وتعزيز تأثيره.

وتشمل الهيكلية المؤسسية الجهات المؤسسة، ومجلس الإدارة، واللجنة الاستشارية العالمية، والإدارة التنفيذية، إلى جانب لجنة فنية متخصصة بالبيانات والمنهجيات والمعايير، تُفعّل بالتزامن مع تطوير خدمات وضع المعايير التشغيلية.

وتضم اللجنة الاستشارية العالمية ما بين 15 و25 عضواً من صناع السياسات والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمستثمرين، في حين تتولى الإدارة التنفيذية مسؤولية تنفيذ الاستراتيجية والإشراف على أنشطة المركز وعملياته.

ويتضمن النموذج التشغيلي للمركز الفصل بين أنشطته المؤسسية غير الربحية وأنشطته التجارية المتخصصة، من خلال هيكل يتيح للمؤسسة التركيز على الأبحاث الأساسية وإنتاج المعرفة وتنظيم الفعاليات وتطوير الفكر الاقتصادي، مع توفير ذراع تجارية للخدمات الاستشارية والحلول المتخصصة وفق آليات عمل تضمن الكفاءة والاستدامة المالية والمرونة التشغيلية.

المصدر – وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.