شارك الخبير الاقتصادي المتخصص في الذهب والمعادن النفيسة أحمد عنيزان، للمرة الأولى، في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، ضمن جلسة نقاشية تناولت تأثير منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي على القرارات الاقتصادية والمالية للمستهلكين، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي.
وجاءت مشاركة عنيزان ضمن جلسة بعنوان «كيف تؤثر منصات التواصل على قراراتنا الاقتصادية؟»، إلى جانب عدد من الإعلاميين وصناع المحتوى والخبراء الاقتصاديين، حيث ركز في مداخلاته على سوق الذهب بوصفه أحد أكثر الأسواق تأثرًا بسرعة تداول الأخبار والتوقعات والمحتوى المالي عبر المنصات الرقمية.
وأكد عنيزان أن سلوك المستهلك تجاه الذهب شهد تحولًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن قرار الشراء الذي كان يعتمد سابقًا على استشارة الصائغ أو البنك ومتابعة الأخبار الاقتصادية، قد يبدأ اليوم من مقطع فيديو لا تتجاوز مدته 30 ثانية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
وقال عنيزان: «السوشيال ميديا ساهمت بشكل كبير في نشر الثقافة المالية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتم اختصار قرار مالي معقد بعنوان مثل: الذهب ذاهب إلى 5,000، الحق واشترِ، أو انهيار الذهب بدأ، اخرج الآن. هنا لا يعود المحتوى ناقلًا للمعلومة فقط، بل قد يتحول إلى عامل يصنع سلوكًا قائمًا على الخوف أو الطمع أو الـFOMO.»
وأضاف: «هناك فرق كبير بين أن يمنحك المحتوى معلومة تساعدك على اتخاذ القرار، وبين أن يتخذ المحتوى القرار عنك.»
وفي حديثه عن التعامل مع الترندات المرتبطة بأسعار الذهب، أوضح عنيزان أن انتشار موضوع ما على منصات التواصل لا يعني بالضرورة أنه يستحق التحول إلى محتوى مالي، مؤكدًا أهمية التحقق من صحة المعلومات ومصادرها، وقياس تأثيرها الاقتصادي الحقيقي قبل تقديمها للجمهور.
وأشار إلى أن مسؤولية صانع المحتوى المالي تصبح أكبر في أسواق مثل الذهب والمعادن النفيسة، لأن المتابع قد يتخذ قرار شراء أو بيع بأموال حقيقية بعد دقائق فقط من مشاهدة المحتوى، ما يستدعي الفصل الواضح بين الخبر والتحليل والرأي والقرار الاستثماري.
وتطرق عنيزان كذلك إلى أهمية سرعة ووضوح البيانات الرسمية في مواجهة الشائعات والتوقعات غير الدقيقة، معتبرًا أن «الفراغ المعلوماتي لا يبقى فراغًا»، وأن تأخر المعلومات الموثوقة يفتح المجال أمام انتشار الاجتهادات والمعلومات الناقصة، خصوصًا في سوق يتأثر بعوامل متعددة تشمل أسعار الفائدة والتضخم وحركة الدولار والتطورات الجيوسياسية.
وقال: «اليوم سرعة المعلومة أصبحت جزءًا من دقتها؛ لأنك إذا تأخرت في تقديم الحقيقة، غيرك سيملأ الفراغ.»
كما تناول عنيزان التحول في استراتيجيات شركات الذهب والعلامات التجارية مع صعود منصات التواصل، موضحًا أن الشركات أصبحت أكثر قدرة على رصد اهتمامات المستهلكين والتفاعل السريع مع الاتجاهات الجديدة، سواء كان الاهتمام بالذهب مرتبطًا بالزينة أو الادخار أو الاستثمار أو الهدايا.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم استغلال ارتفاع الأسعار أو مخاوف المستهلكين لخلق إحساس مصطنع بضرورة الشراء الفوري، مؤكدًا أن العلاقة طويلة المدى بين العلامة التجارية والمستهلك تقوم على المصداقية والثقة.
واختتم عنيزان حديثه بالقول: «الترند ممكن أن يجلب لك عميلًا اليوم، لكن الثقة هي التي تجعله يعود إليك بعد خمس سنوات.»
وتأتي مشاركة أحمد عنيزان في قمة الإعلام العربي 2026 في إطار حضوره المتنامي في النقاشات الاقتصادية والإعلامية المتعلقة بأسواق الذهب والمعادن النفيسة، ودور المحتوى الرقمي في تشكيل الوعي الاقتصادي وسلوك المستهلك في المنطقة
المصدر: جريدة الوطن

