بين الاستقرار الذي توفره الشركات الكبرى وإمكانات النمو التي قد تحملها الشركات الأصغر، تتباين خيارات المستثمرين في أسواق الأسهم الإماراتية. ولا ترتبط المفاضلة بين الأسهم القيادية والصغيرة بحجم الشركة وحده، وإنما بمجموعة من العوامل تشمل الأداء المالي، وفرص النمو، ومستوى المخاطر والسيولة.
ويرى خبراء ماليون أن البحث عن فرصة استثمارية لا يمكن أن يعتمد على سعر السهم أو حجمه فقط، بل يتطلب النظر إلى طبيعة نشاط الشركة، وقوة مركزها المالي، وقدرتها على تحقيق الأرباح وتوليد التدفقات النقدية، إلى جانب تقييم السهم مقارنة بآفاق النمو المستقبلية.

القياديات.. استقرار وسيولة

تتمتع الأسهم القيادية بمزايا تجعلها محط اهتمام المستثمرين الباحثين عن قدر أكبر من الاستقرار، نظراً إلى ارتباطها عادة بشركات كبيرة ذات أنشطة راسخة وحضور واسع في قطاعات اقتصادية رئيسية. ويشير محللون إلى أن وضوح نموذج الأعمال وتنوع مصادر الإيرادات وقوة المركز المالي تمنح المستثمر رؤية أكثر استقراراً عند بناء مراكزه الاستثمارية، خصوصاً لمن يتبنى استراتيجية متوسطة أو طويلة الأجل.
كما تمثل السيولة عاملاً مهماً عند اختيار الأسهم، إذ تتيح الأسهم الأكثر تداولاً مرونة أكبر في تنفيذ عمليات البيع والشراء مقارنة ببعض الأسهم ذات التداولات المحدودة.
وتضيف توزيعات الأرباح، عندما تكون مستقرة وقابلة للاستمرار، بعداً آخر إلى جاذبية بعض الأسهم القيادية، بحيث لا يرتبط العائد الاستثماري فقط باحتمالات ارتفاع سعر السهم، وإنما أيضاً بالتوزيعات التي يحصل عليها المستثمر.

الأسهم الصغيرة

توفر الأسهم الصغيرة والمتوسطة معادلة استثمارية مختلفة، خصوصاً عندما تكون الشركات في مراحل توسع، أو تمتلك خططاً لزيادة نشاطها أو دخول أسواق جديدة.
ويرى محللون أن نجاح الشركات الصغيرة في تنفيذ خططها وتحسين أدائها التشغيلي، قد ينعكس بصورة واضحة على نتائجها وعلى تقييم أسهمها، ما يجعل هذه الفئة محط اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص نمو أعلى. لكن فرص النمو الأعلى تأتي عادة مع مستوى أكبر من المخاطر، فبعض الشركات الصغيرة قد تكون أكثر حساسية للتغيرات في الإيرادات والتكاليف والتمويل وظروف القطاعات التي تعمل فيها، فيما قد يؤدي انخفاض السيولة في بعض الأسهم إلى تحركات سعرية أكثر حدة.
ولهذا، فإن الاستثمار في الأسهم الصغيرة يحتاج إلى دراسة أعمق للشركة، وعدم الاكتفاء بمراقبة حركة السهم أو البحث عن الأسهم التي تبدو منخفضة السعر.

السعر لا يحدد جاذبية السهم

يعد التعامل مع سعر السهم باعتباره مؤشراً مباشراً على مدى رخصه أو غلائه من أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها المستثمر. فانخفاض سعر السهم لا يعني بالضرورة أنه مقوم بأقل من قيمته، كما أن ارتفاع السعر لا يعني تلقائياً أن السهم أصبح مبالغاً في تقييمه.
ويحتاج الحكم على جاذبية السهم إلى قراءة أوسع تشمل قدرة الشركة على تحقيق الأرباح، وحجم التزاماتها، وقدرتها على توليد النقد، وطبيعة نشاطها، ومدى قدرتها على الحفاظ على النمو خلال السنوات المقبلة.
وقد تكون شركة يتداول سهمها عند سعر منخفض أقل جاذبية من شركة أخرى يتداول سهمها عند سعر أعلى، إذا كانت الأولى تعاني ضعفاً في الأداء أو ارتفاعاً في المديونية أو محدودية في فرص النمو. في المقابل، قد يعكس السعر المرتفع لشركة أخرى قوة أعمالها وقدرتها على تحقيق نتائج مستقرة أو مواصلة النمو.
يرى محللون أن المفاضلة بين الأسهم القيادية والصغيرة لا يمكن حسمها بمعيار واحد، لأن أهداف المستثمر ومدة الاستثمار وقدرته على تحمل المخاطر تلعب دوراً أساسياً في تحديد الاختيار.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.