تحدد منهجية المنافسة في الإمارات «السوق المعنية»، وفق بُعدين أساسيين، هما سوق المنتجات والنطاق الجغرافي، باعتبارها نقطة الانطلاق لقياس الضغوط التنافسية وتحديد الشركات المنافسة وحصصها السوقية.
وبحسب دليل إرشادي صدر مؤخراً عن وزارة الاقتصاد والسياحة -«عملية تحديد السوق المعنية»، يعتمد تحديد السوق، على مدى قابلية المستهلكين لاستبدال السلع والخدمات بعضها ببعض، إلى جانب قدرة المنتجين على التحول إلى بدائل أخرى، مع الاستعانة بأدوات اقتصادية أبرزها اختبار «المحتكر الافتراضي»، الذي يقيس أثر زيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و10%، واختبار مرونة الطلب السعرية، فضلاً عن اختبار الانخفاض الطفيف والمؤثر وغير المؤقت في الجودة (SSNDQ)، خصوصاً في بعض الخدمات الرقمية.
ويهدف الدليل، إلى توحيد المنهجيات والمعايير المستخدمة في تطبيق أحكام قانون المنافسة، وتوفير مرجعية عملية للمنشآت الاقتصادية والجهات الحكومية والمستشارين القانونيين ودراسات السوق. ويأتي في إطار تطبيق المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023 في شأن تنظيم المنافسة ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له.

نطاق جغرافي

يأخذ دليل تحديد النطاق الجغرافي في الاعتبار مدى تجانس ظروف المنافسة بين المناطق، بما في ذلك التراخيص والاشتراطات التنظيمية والفنية وأنظمة الأسعار والحوافز والإعفاءات والبنية التحتية، مع إمكانية اعتبار المناطق الحرة سوقاً جغرافياً مستقلاً، عندما تختلف ظروف المنافسة فيها عن تلك السائدة خارجها. كما يميز المنهج بين المنافستين القائمة والمحتملة، بحيث لا تُعد الأخيرة عاملاً حاسماً في تحديد السوق، ما لم تمثل قيداً تنافسياً فورياً وفعالاً.
ويشير الدليل إلى أن تحديد «السوق المعنية» يمثل خطوة أساسية في تقييم قضايا المنافسة، إذ يساعد على توضيح الحدود التي تمارس ضمنها الشركات نشاطها الاقتصادي، وقياس الضغوط والقيود التنافسية التي تواجهها، فضلاً عن تحديد الشركات المنافسة وإجمالي مبيعاتها وحصصها السوقية، وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة عند بحث ممارسات قد تمثل إخلالاً بقواعد المنافسة أو عند دراسة طلبات الإعفاء أو عمليات التركز الاقتصادي.

تقسيمات السوق

بحسب الدليل، تقوم السوق المعنية على بُعدين رئيسيين: سوق المنتجات المعنية والنطاق الجغرافي المعني. وتشمل سوق المنتجات؛ السلع أو الخدمات، التي يمكن للمستهلك استبدال بعضها ببعض استناداً إلى السعر والخصائص وأوجه الاستخدام، بينما يشير النطاق الجغرافي إلى المكان المادي أو الرقمي الذي يلتقي فيه العرض والطلب وتكون فيه ظروف المنافسة متشابهة أو متجانسة.
ويضع الدليل، قابلية الاستبدال من جانب الطلب في صدارة أدوات تحديد السوق، باعتبارها تعكس قدرة العملاء على الانتقال إلى منتجات أو خدمات بديلة بصورة فورية وفعالة. كما ينظر إلى قابلية الاستبدال من جانب العرض، أي قدرة المنتجين على تحويل طاقاتهم الإنتاجية إلى منتجات أخرى، خلال فترة زمنية قصيرة ومن دون تكاليف أو مخاطر إضافية كبيرة. أما المنافسة المحتملة فتُدرس باعتبارها مصدراً للضغوط التنافسية، لكنها لا تُستخدم بذاتها لتحديد السوق عندما لا تكون قيداً تنافسياً فورياً وفعالاً.

زيادة الأسعار

يشرح الدليل اختبار «الزيادة الصغيرة ولكن المؤثرة وغير المؤقتة في الأسعار» (SSNIP)، المعروف أيضاً باختبار «المحتكر الافتراضي»، باعتباره إحدى الأدوات الشائعة لتقييم قابلية استبدال الطلب. ويقوم الاختبار على افتراض وجود محتكر لمنتج أو خدمة في منطقة معينة، ثم قياس ما إذا كان يستطيع رفع السعر بصورة طفيفة ولكن مؤثرة فوق المستوى التنافسي من دون أن يفقد حصة مهمة من عملائه. ويشير الدليل إلى نطاق زيادة يتراوح بين 5% و10% فوق مستويات الأسعار التنافسية عند تطبيق الاختبار.
كما يتناول، اختبار مرونة الطلب السعرية لقياس العلاقة بين تغير السعر وتغير الكميات المطلوبة، إلى جانب اختبار «الانخفاض الطفيف والمؤثر وغير المؤقت في الجودة» (SSNDQ)، الذي يمكن استخدامه خصوصاً في تقييم بعض الخدمات الرقمية، مع إقراره بوجود صعوبات عملية في قياس الجودة وقابلية الاستبدال في بعض الحالات.

ظروف المنافسة

على الجانب الجغرافي، يشدد الدليل على ضرورة توافر ظروف منافسة متجانسة أو متشابهة قبل اعتبار منطقتين أو أكثر سوقاً واحدة. وتشمل العوامل المؤثرة اختلاف التراخيص والاشتراطات الفنية والتنظيمية، وأنظمة الأسعار، والحوافز أو الإعفاءات الضريبية، والبنية التحتية. ويشير الدليل، على سبيل المثال، إلى إمكانية اعتبار المناطق الحرة سوقاً جغرافية مستقلة، عندما تخضع لشروط وظروف منافسة مختلفة عن الشركات العاملة خارجها.
ويحدد كذلك مجموعة من مصادر المعلومات التي يمكن الاعتماد عليها، من بينها دراسات السوق التي تجريها الشركات، والتواصل مع الجهات المختصة والأجهزة التنظيمية القطاعية، والاستشارات العامة واستطلاعات الرأي، والدراسات الاقتصادية القطاعية، والتجارب المقارنة الدولية، إضافة إلى النصوص القانونية المنظمة للقطاعات المختلفة.
وبالنسبة للشركات، يرى الدليل أن اعتماد منهجية واضحة لتحديد السوق يمكن أن يساعدها على فهم حدود الأسواق التي تعمل فيها وحساب حصصها السوقية بصورة أكثر دقة، بما يسهم في إعداد ملفات الشكاوى وطلبات الإعفاء والموافقات على عمليات التركز الاقتصادي.
كما يهدف الدليل، إلى رفع مستوى الشفافية وتوحيد المعايير والأساليب المستخدمة بين مختلف الأطراف عند التعامل مع سلطات المنافسة.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.