أبوظبي في 21 أكتوبر /وام/ أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الاستثمار في الإعلام والتعليم استثمار في قدرة المجتمع على فهم التحولات وابتكار الحلول ومواجهة التضليل، مشيراً إلى أن التنمية المستدامة تقوم على عقول متعلمة، وإعلام مهني، ومجتمع يشارك بوعي في مسيرة التنمية والإنجازات.
وقال معاليه خلال جلسة حوارية بعنوان “التعليم والإعلام: من يؤثر في من؟” ضمن منتدى التعليم الإماراتي أدارها سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن الهيئة الوطنية للإعلام منفتحة على تعزيز التكامل مع المؤسسات التعليمية، وتوجيه الإمكانات الإعلامية نحو دعم المعرفة وتوسيع آفاق التعلم وتنمية مهارات الأجيال، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في إعداد أجيال تعتز بهويتها، وتنفتح على العالم، وتمتلك مقومات المنافسة والإسهام في صناعة المستقبل.
وأضاف معاليه أن هذا التكامل يتطلب شراكات مؤسسية مستدامة لتطوير محتوى إعلامي يقرب العلوم من الطلبة، ويحفز فضولهم، ويربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية، إلى جانب ترسيخ الثقافة الإعلامية وتنمية مهارات التحقق من المعلومات والتحليل والتفكير النقدي، بما يعزز قدرة الأجيال على التعامل الواعي مع المنصات الرقمية.
وأكد معاليه أن الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” تقدم الإطار الأمثل لقراءة العلاقة بين الإعلام والتعليم، عندما قال سموه إن “التعليم عماد التنمية وروح التقدم”، وإن “الإعلام الوطني شريك أساسي في البناء التنموي والحضاري للإمارات”، مشيراً إلى أن “العماد” و”الشريك” لا يتنافسان، بل يتكاملان في بناء الإنسان الذي هو غاية كل تنمية، وأن الطرح القائل “من يؤثر في من؟” يفترض تنافساً لا وجود له في الواقع.
وأوضح معاليه أن التعليم يبني العقل ويمنح الإنسان البوصلة، بينما يشكل الإعلام الفضاء ويرسم الخريطة، مشيراً إلى أن الطالب يقضي اليوم في الفضاء الإعلامي ساعات قد تفوق ما يقضيها داخل الصف الدراسي، وهو ما يفرض شراكة حقيقية تتيح للتعليم تأسيس طريقة التفكير، وللإعلام اختبارها وتوسيع آفاقها.
وأضاف معاليه أن السؤال الأهم ليس من يؤثر في الآخر، بل كيف يتكامل الطرفان لإعداد إنسان يفكر باستقلالية ويتحقق من المعلومات، مؤكداً أن التعليم الذي ينمي التساؤل والتحليل بدلاً من مجرد التلقين يمنح الطالب مناعة فكرية صلبة أمام التضليل والاستقطاب الإعلامي.
وأوضح معاليه، أن تحويل العلاقة بين المؤسستين الإعلامية والتعليمية إلى شراكة حقيقية يتطلب خطاباً مهنياً مسؤولاً يسهم في معالجة التحديات وتقديم الحلول، مشيراً إلى أن الإعلام عندما ينقل الإنجازات التعليمية بموضوعية يعزز ثقة المجتمع، فيما يتيح انفتاح المؤسسات التعليمية على الإعلام بشفافية بناء شراكة فاعلة تقوم على التعاون والتفاهم، وشدد على أهمية إشراك الأسرة باعتبارها حلقة الوصل بين التعليم والإعلام.
وأكد معاليه أن الثقة ستكون العملة الأندر خلال العقد المقبل، الأمر الذي يستدعي بناء مهارات التمييز والتحقق داخل الصفوف الدراسية أولاً، ليكون الطالب قادراً على امتلاك قراره الفكري ومواجهة التضليل الإعلامي.
وحول استشراف مستقبل العلاقة بين القطاعين في ظل الذكاء الاصطناعي، توقع معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن يتلاشى بعد عشر سنوات الحد الفاصل بين الصف الدراسي والشاشة، ليصبح كل محتوى إعلامي فرصة للتعلم، وكل منهج تعليمي رسالة يمكن صياغتها بلغة العصر، موضحاً أنه مع قدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة عن مختلف الأسئلة، ستنتقل قيمة المدرسة من مجرد تقديم المعلومة إلى صناعة الفهم والحكمة، وأشار إلى أن فهم الخوارزميات والتحقق من المحتوى المولد تقنياً سيتحولان إلى مهارات أساسية لا غنى عنها لكل متعلم.
وأكد معاليه في الختام أن مواكبة هذه المرحلة التي يتيح فيها الذكاء الاصطناعي المعرفة للجميع يتطلب الانتقال من قياس ما يحفظه الطالب إلى تقييم قدرته على التحليل والإبداع والتحقق من المعلومات وإنتاج المعرفة وتطبيقها بمسؤولية، بالتوازي مع دور إعلامي يعزز الفضول والتفكير النقدي، ويقرب العلوم من المجتمع، ويبرز الكفاءات الإماراتية ويربط المعرفة بالتحديات التنموية.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات

