عندما أنفق ريال مدريد الإسباني مبلغاً قياسياً في تاريخ النادي قدره 140 مليون يورو (157 مليون دولار) للتعاقد مع العاجي يان ديوماندي من لايبزيغ الألماني هذا الصيف، كان ذلك بسبب الإمكانات الكبيرة التي يملكها والتي أظهرها خلال كأس العالم 2026.
وبدأ العاجي يكشف عن معدنه الحقيقي في المباريات الأخيرة، بعدما سجل هدفاً رائعاً في شباك إشبيلية الأحد في الدوري الإسباني، ليتحضر بأفضل طريقة لمواجهة الأربعاء ضد فريقه السابق لايبزيغ في الجولة الثالثة من دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا.
لكن الإمكانات الفنية لم تكن السبب الوحيد الذي دفع ريال مدريد إلى إنفاق هذا المبلغ الضخم.
فقد تعهد رئيس النادي فلورنتينو بيريس للجماهير خلال حملة إعادة انتخابه في يونيو بأنه سيدفع مبالغ بهذا الحجم للتعاقد مع نجم جديد، في وقت كان ريال يسعى إلى إعادة بناء الفريق بعد موسمين من دون إحراز أي لقب كبير.
وأظهر ديوماندي مؤشرات واعدة جداً بعدما تألق مع لايبزيغ خلال موسم واحد فقط في ألمانيا عقب بروزه مع ليغانيس الإسباني.
ولم ينضم اللاعب البالغ 19 عاماً إلى الريال لشغل مركز شاغر بشكل واضح، إذ إن وصوله زاد من الازدحام في الخط الهجومي للفريق.
وفي اليوم ذاته الذي أُعلن فيه عن انتقال ديوماندي، وقع الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور عقداً جديداً مع النادي الملكي يمتد حتى عام 2032.
وعانى ريال الموسم الماضي لإيجاد التوازن المناسب بوجود الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي جود بيلينغهام وفينيسيوس معاً على أرض الملعب، قبل أن يضاف هذا الموسم نجماً هجومياً جديداً.
وبسبب هذه العوامل، لا يبدو مفاجئاً أن ديوماندي ما زال يحاول تثبيت قدميه في العاصمة الإسبانية.
وأظهر اللاعب الشاب لمحات من جودته الكبيرة، من دون أن يفرض نفسه بعد كعنصر أساسي لا غنى عنه في تشكيلة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، وإن كانت مؤشرات تطوره واضحة.
وسجل ديوماندي أول أهدافه مع النادي أمام فياريال في 10 أكتوبر، مانحاً الريال الفوز 1-0.
لكن الهدف الرائع للجناح لم يكن محور الحديث الأساسي، إذ خطف فينيسيوس الأضواء بعدما طرد في وقت لاحق من المباراة وتعرض إثر ذلك للإيقاف أربع مباريات.
وأتاح ذلك فرصة أكبر أمام ديوماندي للتأقلم، فشارك أساسياً على الجهة اليسرى في الفوز الكاسح على إشبيلية 4-1 الأحد، وسجل هدفاً رائعاً من مسافة بعيدة في الدقائق الأخيرة.
كما صنع هدف الافتتاح للتركي أردا غولر، في أفضل أداء له بقميص النادي حتى الآن.
وبالمجمل، سجل هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في 11 مباراة ضمن مختلف المسابقات.
وقال مورينيو الأحد «لا يزال أمامه الكثير ليتطور، إنه شاب، وما زال يفتقر إلى الخبرة الكافية، ولم يكتمل نضجه الكروي بعد. في ريال مدريد، المتطلبات عالية جداً… لكنه قدم مباراة رائعة، وهو يتطور باستمرار».
«سأموت وأنا أحاول»
على غرار الألماس الذي يتشكل تحت الضغط، أثبت ديوماندي حتى الآن قدرته على التعامل مع الضغوط داخل الملعب وخارجه.
فقد واجه خيبات مبكرة بعد مغادرته ساحل العاج للدراسة في ولاية فلوريدا الأمريكية، إذ فشل في التوصل إلى اتفاق مع ناديي شارلوت أف سي وكولورادو رابيدز في الدوري الأمريكي.
وفي نهاية المطاف، جاء ظهوره الأول على مستوى الفريق الأول مع ليغانيس أمام ريال مدريد بالذات في مارس 2025، وتمكن خلال 10 مباريات من تسجيل هدفين، ما فتح الباب أمامه للانتقال إلى ألمانيا.
وساعد ديومانديه لايبزيغ على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا بعدما سجل 12 هدفاً وقدم ثماني تمريرات حاسمة، كما اختير أفضل لاعب صاعد في الدوري الألماني قبل انتقاله إلى مدريد.
وقال الجناح الشاب إن المأساة الشخصية تمثل دافعاً كبيراً له.
وتوفيت شقيقته روكسان عن 15 عاماً في 2025 بعد دس مادة مخدرة في مشروبها، بحسب ما أوضح ديوماندي في رسالة مفتوحة نشرها موقع «ذي بلايرز تريبيون» في يونيو.
وكتب ديومانديه مخاطباً شقيقته الراحلة «كنتِ الشخص الذي آمن دائماً بأني قد أكون (النجم البرتغالي) كريستيانو (رونالدو) الجديد عندما كان الجميع يضحكون. كنتِ تقولين للجميع: أخي سيصبح الأفضل في العالم. سأثبت أنكِ كنتِ على حق، أو سأموت وأنا أحاول».
وفي معقل بطل أوروبا 15 مرة، يملك ديوماندي المنصة المثالية لتحقيق ذلك.
لكن بالنسبة لمورينيو «يحتاج إلى تحسين اللمسة الأخيرة أمام المرمى… وأن يصنع الأهداف بصورة أفضل… لكن ذلك سيأتي مع الوقت. أتذكر عندما وصل فينيسيوس (وكان يعاني)، وبعد عامين أو ثلاثة أصبح لاعباً من الطراز الرفيع».
ورغم أن فينيسيوس غير موقوف أوروبياً، يأمل ديوماندي أن يمنحه مورينيو فرصة جديدة للتألق أمام فريقه السابق لايبزيغ الأربعاء، في وقت يسعى فيه ريال إلى تحقيق فوزه الثالث توالياً في المسابقة القارية المفضلة لديه.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.