قال وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال في الإمارات، إن الدولة شهدت خلال 2026 تطوراً نوعياً في منظومتها التشريعية المنظمة لأسواق المال والتداول، مشيراً إلى أن الهيئة تعتزم إحداث نقلة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها وخدماتها قبل نهاية العام. وكشف العوضي، على هامش المؤتمر السنوي لجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط «ميرا»، عن اعتزام الهيئة طرح عدد من المشاريع التنظيمية خلال الشهرين المقبلين تتعلق بالمعاملات بين المناطق المالية الحرة والبر الرئيسي في قطاعات محددة من الخدمات المالية.
شدد على أن الذكاء الاصطناعي بات محوراً أساسياً في تطوير الخدمات الرقابية، بالتوازي مع تعزيز تأهيل الكفاءات الإماراتية في أسواق المال والتخصصات المرتبطة بالاستثمار، باعتبارها ركيزة للمنظومة الاقتصادية. وكشف عن العمل على آلية تنظيمية مشتركة تتيح للشركات المرخصة في المناطق الحرة المالية، بما فيها مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، ممارسة أعمالها في البر الرئيسي، والعكس، عبر اتفاقيات «جواز المرور»، بما يعزز التكامل بين الأسواق ويفتح المجال أمام إيرادات إضافية بمليارات الدراهم.
وأوضح أن الهيئة تمتلك تقنيات تستخدم في أعمال التحقيق وتوفر قدرات استشرافية تساعد على التعرف إلى ما قد يحدث في السوق والقطاع، مؤكداً أن الهيئة ستعلن قبيل نهاية العام الجاري «في ديسمبر» عن نقلة نوعية تتعلق بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأكد أن علاقات المستثمرين تمثل جزءاً مهماً جداً من أداء الشركات، وأن الهيئة تسعى من خلال البرنامج إلى بناء منظومة تخدم القطاع بشكل عام، مع التركيز على جعل العنصر المواطن أساساً في تطوير هذا المجال في الدولة. وفي السياق، أطلقت الهيئة و«ميرا» برنامجاً لتطوير الكفاءات الإماراتية في علاقات المستثمرين، يوفر تدريباً متخصصاً ومؤهلات معترفاً بها دولياً، لدعم حضور الكوادر الوطنية في أسواق رأس المال.
جاء الإعلان عن البرنامج خلال المؤتمر السنوي للجمعية في دبي، حيث سيوفر للكوادر الإماراتية تدريباً منظماً ومعرفة متخصصة بالأطر التنظيمية، ومؤهلات معترفاً بها دولياً في مجال علاقات المستثمرين، ما يسهم في إعداد قاعدة أوسع من الكفاءات الوطنية في هذا المجال. ويجمع البرنامج بين مسار «ميرا» للحصول على شهادة مسؤول علاقات مستثمرين معتمد (CIRO)، ومحتوى وتقييم متخصصيْن في الأطر التنظيمية المعمول بها في دولة الإمارات، يتم تطويرهما بالتعاون مع الهيئة، كما سيتضمن تدريباً حضورياً للحصول على شهادة مسؤول علاقات مستثمرين معتمد، إلى جانب وحدة متخصصة في الأطر التنظيمية المالية في دولة الإمارات، مع تصميم الهيكل النهائي للبرنامج بما يتناسب مع خلفيات المشاركين الذين سيتم اختيارهم.
وقال وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي للهيئة: «تتطلب أسواق رأس المال القوية كفاءات مؤهلة تدرك أهمية التواصل الاستراتيجي والشفافية والتفاعل البنّاء مع المستثمرين. ويشكل هذا البرنامج استثماراً في الكفاءات الإماراتية والقدرات، التي تدعم بناء أسواق تتسم بحوكمة جيدة وتحظى بالثقة. ويساهم تعزيز الخبرات في مجال علاقات المستثمرين في الارتقاء بجودة التواصل بين الشركات والمستثمرين، وترسيخ الانضباط في السوق، ودعم مرونة أسواق رأس المال في دولة الإمارات على المدى الطويل». ومن المقرر أن تبدأ الدفعة الأولى للبرنامج خلال الربع الأخير من عام 2026، وستضم مواطنات ومواطنين إماراتيين من الجهات الخاضعة لإشراف الهيئة، ويُقدَّم التدريب حضورياً، ومن خلال الجمع بين الحضور والمشاركة عن بُعد، وسيشمل جلسات تُعقد في مقر الهيئة. وعلى المدى الطويل، يستهدف الإطار الأشمل للبرنامج تدريب أكثر من 100 متخصص.
وبموجب هذه الشراكة، ستسهم هيئة سوق المال بخبراتها الرقابية والتنظيمية في إعداد البرنامج ومواءمته مع متطلبات السوق المحلية، إلى جانب توفير مرافق التدريب وإتاحة المشاركة في البرنامج أمام الكفاءات من الجهات الخاضعة لإشرافها.

فرص جديدة للكفاءات الإماراتية

قال رضا افتخاري، الرئيس التنفيذي للجمعية: «تشكل شراكتنا نموذجاً للتعاون الاستراتيجي الذي تأسست ميرا قبل نحو عقدين بهدف تعزيزه. ومن خلال الجمع بين خبرات الجمعية في المنطقة ومنظومتها للتطوير المهني، والدور التنظيمي الرائد للهيئة، نعمل على توفير فرص جديدة للكفاءات الإماراتية، وتعزيز القدرات في مجالي علاقات المستثمرين وأسواق رأس المال».


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.