عجمان في 29 أكتوبر /وام/ أوصى “مؤتمر عجمان الدولي الثامن للبيئة 2026” بضرورة التوسع في تبنّي التقنيات المتقدمة والحلول الذكية لرصد الانبعاثات الكربونية وتقليلها، ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ودعا المؤتمر في توصياته بختام أعماله اليوم إلى تعزيز توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرقابة البيئية وتحليل البيانات والتنبؤ بالانبعاثات، وتطوير أنظمة الرصد البيئي الذكية بما يسهم في تحسين جودة الهواء ودعم اتخاذ القرارات البيئية، إلى جانب الاستفادة من التجارب والتطبيقات المبتكرة التي استعرضها المؤتمر.

وطالب بتبنّي مبادئ الاقتصاد الدائري في جميع مراحل دورة حياة المنتج، والاستفادة من منصة عجمان للاقتصاد الدائري التي أُطلقت خلال الحدث بما يسهم في خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.. داعيا إلى التوسع في حلول البنية التحتية الخضراء، بما يعزز جهود إمارة عجمان في تحقيق الحياد الكربوني، ودعم التنمية المستدامة، وبناء مدن أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.

ونوه المؤتمر إلى أهمية البناء على مخرجاته العلمية وتوصياته، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، وتوظيف البحث العلمي والابتكار والتقنيات المتقدمة في تطوير مبادرات ومشاريع بيئية عملية، تسهم في مواجهة التحديات المناخية وتعزيز استدامة المدن والمجتمعات.

وشهد المؤتمر، الذي نظمته دائرة البلدية والتخطيط – عجمان، على مدار يومين في مركز الشيخ زايد للمؤتمرات والمعارض بجامعة عجمان، تحت شعار “من الالتزام إلى التنفيذ: نحو الاستدامة وتعزيز المرونة المناخية وتحقيق الحياد الكربوني”، حضور أكثر من 1500 شخص، ومشاركة أكثر من 40 متحدثاً من 15 دولة، ضمن برنامج علمي تضمن خمس جلسات علمية وجلستين نقاشيتين افتتاحيتين و6 ورش عمل متخصصة، استعرضت أحدث التجارب والممارسات العالمية في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.

شكل المؤتمر منصة دولية لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التكامل بين السياسات البيئية والبحث العلمي والتطبيقات التقنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عجمان 2030، واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، لا سيما الأهداف المتعلقة بالمدن والمجتمعات المستدامة، والاستهلاك والإنتاج المسؤولَين، والعمل المناخي.

تأتي مخرجات المؤتمر امتداداً للجهود البيئية التي تبذلها إمارة عجمان في تعزيز الاستدامة وتحسين جودة الحياة.

فقد سجلت الإمارة انخفاضاً في الانبعاثات الكربونية بنسبة 10%، فيما بلغ مؤشر جودة الهواء 98%، بما يعكس التقدم في تطوير منظومة العمل البيئي، وتبنّي الحلول والممارسات المستدامة، ويعزز أهمية البناء على هذه الإنجازات من خلال توظيف التقنيات المتقدمة وتطوير المبادرات البيئية.

وشهد اليوم الثاني تكريم الدكتور المهندس خالد معين الحوسني، المدير التنفيذي لقطاع الصحة العامة والبيئة رئيس اللجنة العليا للمؤتمر، المتحدثين المشاركين في المؤتمر، تقديراً لإسهاماتهم العلمية ودورهم في إثراء النقاشات وتبادل الخبرات والتجارب الرائدة في مجالات البيئة والاستدامة.

وفي إطار تعزيز الاستدامة المجتمعية وترسيخ الوعي البيئي لدى الأجيال القادمة، شهد المؤتمر أعمال تقييم مبادرة “المدارس صفرية الكربون”، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ومكتب شؤون التعليم الخاص – حكومة عجمان، وجامعة عجمان، بمشاركة 30 مدرسة حكومية وخاصة في الإمارة.

واستعرضت المدارس المشاركة مشاريعها وممارساتها البيئية أمام لجنة تقييم متخصصة من الجهات الشريكة، وفق معايير موحدة شملت ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وإدارة النفايات وإعادة التدوير، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلبة والمجتمع المدرسي.

تأتي أعمال التقييم ضمن مبادرة تشمل أكثر من 85 مدرسة في إمارة عجمان، وتهدف إلى تشجيع المؤسسات التعليمية على تبنّي ممارسات تسهم في خفض بصمتها الكربونية، وتعزيز دور القطاع التعليمي في ترسيخ ثقافة الاستدامة وبناء جيل واعٍ بمسؤوليته تجاه البيئة.

وتناولت الجلسات العلمية للمؤتمر محاور التنمية الحضرية المستدامة والتخطيط منخفض الكربون، والتكيف مع التغير المناخي والحلول الحضرية القائمة على الطبيعة، والحوكمة البيئية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتكامل بين البنية التحتية الخضراء والطاقة المتجددة، إلى جانب تعزيز المرونة المناخية والحد من المخاطر ورفع جاهزية المدن لمواجهة الكوارث.

واستعرض الخبراء تطبيقات متقدمة شملت توظيف الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الذكية في مراقبة جودة الهواء، والتحليلات التنبؤية وأنظمة الإنذار المبكر، والتخطيط الحضري المستدام، وإدارة البصمة الكربونية، إلى جانب الحلول المرتبطة بالأمن المائي والتكيف مع التغيرات المناخية.

وركزت ورش العمل الست على استخدام إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في المراقبة البيئية والحوكمة الذكية، وإدارة الكربون، وتقييم دورة حياة المنتجات، وتحليل البيانات لدعم القرارات، وتحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات محلية تسهم في بناء مدن مستدامة وقادرة على الصمود.

وتجسد مخرجات الدورة الثامنة من المؤتمر، توجه إمارة عجمان نحو ترسيخ نموذج متكامل للتنمية الحضرية المستدامة، يجمع بين الابتكار البيئي والاستدامة الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، ويعزز مكانة الإمارة منصةً للتعاون وتبادل الخبرات الدولية، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستدامة الوطنية والعالمية، ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

شاركها.

التعليقات مغلقة.