نظّم معهد المحاسبين القانونيين في الهند بدبي مؤتمراً بعنوان «مستقبل المال»، بمشاركة أكثر من 500 عضو من المعهد، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في القطاعات المالية والمصرفية والتكنولوجية، لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي، ودور الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والتكنولوجيا المالية في إعادة تشكيل مستقبل المعاملات والخدمات المصرفية، واستعراض الفرص والتحديات التي تفرضها الرقمنة على المؤسسات المالية والشركات.
وأكد المحاسب القانوني ريشي تشاولا، رئيس فرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند، خلال كلمته الافتتاحية، أن مفهوم المال شهد تحولات جذرية خلال العقود الثلاثة الماضية، بدءاً من التعامل بالأوراق النقدية، مروراً ببطاقات الائتمان والخصم المباشر، وصولاً إلى المعاملات غير النقدية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الأنظمة المالية الحديثة.
وأوضح أن العملات الرقمية ستؤدي خلال السنوات المقبلة دوراً محورياً في تغيير أساليب التعامل مع الأموال واستخدامها، مشيراً إلى أن الثورة الصناعية الرابعة تعيد صياغة المفاهيم التقليدية للمال، في ظل التحول المتزايد نحو الحلول الرقمية والافتراضية. وشدد على أهمية دراسة المتغيرات التي يشهدها المشهد المالي العالمي، وتطوير آليات التعامل مع الأموال بما يواكب هذه التحولات.
من جانبه، أكد جمال الصالح، الأمين العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن القطاع المصرفي في الدولة يواصل تطوير خدماته وأنظمته بما يتماشى مع رؤية حكومة دولة الإمارات الرامية إلى إتاحة الخدمات العامة عبر الهواتف الذكية، مشيراً إلى أن البنوك تتبنى أحدث التقنيات والحلول المالية الرقمية لتعزيز كفاءة أنظمة الدفع وتوفير مستويات أعلى من المرونة والسهولة للعملاء.
وأشار إلى أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يستدعي وضع أطر تنظيمية تواكب استخداماته المتنامية، مؤكداً ضرورة مواكبة قطاعي المحاسبة والتدقيق لهذه التطورات، والاستفادة من الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمليات المالية وتعزيز دقتها.
وشهد المؤتمر مجموعة من الجلسات والكلمات الرئيسية التي قدمها خبراء ومتخصصون، تناولت التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي، والتحولات التي يشهدها مستقبل الأعمال والخدمات المالية، في ظل التوسع في الاعتماد على الأتمتة والتقنيات الرقمية.
وفي هذا السياق، أكد عبدالله أبو الشيخ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «مال» في دولة الإمارات، أن الذكاء الاصطناعي يقود تحولاً جذرياً في بيئة العمل، مع تزايد قدرة الأدوات الذكية على تنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق مهارات بشرية متخصصة، بما في ذلك التصميم والحوسبة والعمليات الحسابية.
وأوضح أن مستقبل الخدمات المصرفية سيشهد تطوراً كبيراً في قدرة الأنظمة الذكية على تحليل احتياجات العملاء والشركات، وتقديم توصيات مالية استباقية، مثل تحديد التوقيت المناسب للحصول على القروض وحجم التمويل المطلوب لدعم نمو الأعمال.
وأضاف أن شركات المحاسبة مرشحة للتحول تدريجياً نحو منصات رقمية متكاملة لإدارة المعاملات وإصدار الفواتير، في حين ستتولى أدوات الذكاء الاصطناعي تنفيذ العديد من العمليات المحاسبية والتدقيقية بصورة آلية، بما في ذلك المراجعة الذاتية للحسابات المصرفية، مؤكداً أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من الأتمتة الشاملة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
وناقش المؤتمر أهمية تطوير منظومات رقمية متكاملة لضمان أمن المعاملات المالية وشفافيتها، خصوصاً مع التوسع في أتمتة عمليات الدفع والتدقيق، والحاجة إلى حلول تقنية تضمن المساءلة والموثوقية في مختلف التعاملات التجارية.
وفي هذا الإطار، قال بارفيز أكرم صديقي، الشريك المؤسس لشركة «ترستن»، إن الشركة توفر منصة رقمية متكاملة لخدمات الضمان المنظم، وصفها بأنها الأولى من نوعها، وتهدف إلى إتاحة بنية تحتية آمنة للمعاملات لمختلف القطاعات والأسواق.
وأوضح أن المنصة تدعم مجموعة واسعة من الاستخدامات التجارية، تشمل الخدمات والأسواق وسلاسل التوريد وعمليات الاندماج والاستحواذ، بما يسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة وتوفير بيئة أكثر أماناً وكفاءة لإدارة المعاملات الرقمية.
ويُعد فرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند، الذي تأسس عام 1982، أحد أبرز التجمعات المهنية في دولة الإمارات، إذ يضم أكثر من 3200 عضو يمثلون ما يزيد على 1550 شركة متعددة الجنسيات ومؤسسة تجارية، كما يُعد أكبر فروع المعهد الخارجية البالغ عددها 44 فرعاً، ومن أكثرها نشاطاً، وحصل على العديد من الجوائز تقديراً لدوره في دعم المجتمع المهني وتطوير قطاع المحاسبة.
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار جهود الفرع لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، وتسليط الضوء على أبرز الاتجاهات التي ترسم مستقبل القطاع المالي، ودعم جاهزية المؤسسات والمهنيين لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.


المصدر: جريدة الوطن

شاركها.

التعليقات مغلقة.