احتفى المجلس الأعلى للثقافة بمرور 20 عاماً على رحيل نجيب محفوظ، وذلك بمؤتمر، شارك فيه نخبة من النقاد والأكاديميين، وأدارت جلسته الأولى د. مروة عبد المحسن، التي أكدت أن المؤتمر يمثل مساحة للحوار وتبادل الأفكار حول تجربة محفوظ، وما أحدثته أعماله من تأثير ممتد في الأدب والثقافة، إلى جانب بحث حضور إبداعه في المشهد الأدبي الراهن.
وأوضحت أن المؤتمر يتناول محفوظ من خلال ثلاثة محاور رئيسية، تجمع بين رؤى المبدعين من أجيال مختلفة؛ إذ يناقش المحور الأول «نجيب محفوظ في الآداب العالمية» بمشاركة الدكتور محمد نصر الجبالي، والدكتور مرسي عواد، والمهندي شرقاوي حافظ.
ويناقش المحور الثاني من المؤتمر «دراسات أدبية في روايات نجيب محفوظ» وتديره الدكتورة سحر شريف.
أما المحور الثالث، فيأتي بعنوان «نجيب محفوظ الآن في عيون المبدعين من أجيال مختلفة» ويديره الدكتور محمد إبراهيم طه.
حضور
تحدث الدكتور محمد نصر الجبالي عن حضور أعمال نجيب محفوظ في روسيا، موضحاً أن ترجمة الأدب المصري والعربي إلى الروسية بدأت مبكراً، وأن أعمال محفوظ كانت من بين الأعمال التي حظيت باهتمام المترجمين والباحثين قبل حصوله على جائزة نوبل.
وأشار إلى ترجمة عدد من روايات محفوظ، ومنها: «اللص والكلاب» و«السمان والخريف»، و«حب تحت المطر»، و«المرايا» إلى جانب عدد من قصصه القصيرة، ولفت إلى أن مدارس الاستشراق الروسي لم تكتف بالترجمة، بل اهتمت بالدراسات النقدية والأبحاث الأكاديمية حول أدبه.
وأوضح أن المستشرقة الروسية فاليريا كيرتشنكو ترجمت عدداً كبيراً من أعمال نجيب محفوظ، وألّفت دراسات عنه، فيما شهدت أعماله بعد حصوله على نوبل اهتماماً أكبر، وترجمت جميع أعماله تقريباً، كما أعيدت ترجمة بعض الروايات، ومنها «الثلاثية» عام 2024.
من جانبه، أكد الدكتور مرسي عواد أن الاحتفاء بنجيب محفوظ ضرورة لا ينبغي أن تتقادم بمرور الزمن، مشيراً إلى أن الأمم لا تتوقف عن الاحتفاء برموزها وأعلامها، مثل شكسبير وجوته وكافكا وفولتير ورامبو، وأن كل احتفاء بمحفوظ يمكن أن يضيف جديداً إلى قراءة تجربته.
وتناول عواد صورة نجيب محفوظ في عيون دينيس جونسون – ديفيز، رائد الترجمة من العربية إلى الإنجليزية في القرن العشرين، مشيراً إلى طبيعة العلاقة التي جمعته بمحفوظ.
بيئة ثقافية
المهندي شرقاوي حافظ بيّن أن تجربة نجيب محفوظ تشكلت في بيئة ثقافية وفكرية ثرية أسهمت في تكوين وعيه الأدبي والفلسفي، موضحاً أن دراسته للفلسفة واطلاعه على الأدب العالمي أسهما في بناء مشروعه الفكري والأدبي.
وأشار إلى خصوصية اللغة المصرية في أعمال محفوظ، وقدرتها على التعبير عن طبيعة الشخصيات والمواقف والسياق الاجتماعي، مؤكداً أن المزج بين الأبعاد اللغوية والثقافية والاجتماعية منح أعماله قدرة على الوصول إلى القارئ العالمي.
المصدر: جريدة الخليج

