https://kingscollegehospitaldubai.com/ar/service/pulmonologist-dubai/sleep-medicine/

قد يكون الشعور المستمر بالتعب عند الاستيقاظ، إلى جانب الشخير بصوت مرتفع، أكثر من مجرد نتيجة لساعات العمل الطويلة أو التوتر أو نمط الحياة المزدحم. ووفقاً لاختصاصيي طب النوم، قد تكون هذه الأعراض مؤشراً على الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم، وهي حالة طبية شائعة غالباً ما تمر من دون تشخيص، ولا تقتصر تداعياتها على جودة النوم فحسب.

يُعد انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم اضطراباً في النوم يتوقف فيه التنفس ثم يعود مجدداً مرات عديدة خلال الليل. وعلى الرغم من أن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب لا يتذكرون عادةً استيقاظهم أثناء الليل، فإن هذه الانقطاعات تحول دون حصول الجسم على النوم العميق والمريح الذي يحتاج إليه. ونتيجة لذلك، يظل العديد منهم يشعرون بالتعب حتى بعد قضاء ليلة كاملة في النوم.

ويعتقد الخبراء أن ملايين البالغين حول العالم يعانون من هذه الحالة، إلا أن كثيراً منهم لا يدركون إصابتهم بها. وغالباً ما تظهر الأعراض تدريجياً، ويسهل الخلط بينها وبين علامات التقدم في السن أو التوتر أو مجرد اتباع عادات نوم سيئة. ويعاني معظم هؤلاء الأشخاص من السمنة، وقد يتعرضون للتنمر بسبب شكل أجسامهم، من خلال تعليقات من قبيل “بدين وكسول”.

وقال الدكتور سمير حسن نايك، رئيس قسم طب الجهاز التنفسي واستشاري أمراض الرئة: “يأتي معظم الأشخاص إلينا بسبب قلقهم من الشخير بصوت مرتفع، أو توقف التنفس أثناء الليل، أو الشعور بالتعب طوال اليوم. وغالباً ما يكون الشخير مصدر قلق لشريك حياتهم أكثر مما هو مصدر قلق لهم أنفسهم”.

يحدث انقطاع النفس أثناء النوم عندما ترتخي عضلات الحلق خلال النوم، مما قد يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء جزئياً أو كلياً. وعند حدوث ذلك، تنخفض مستويات الأكسجين، فيوقظ الدماغ الجسم بالقدر الكافي لاستئناف التنفس مجدداً. وقد يتكرر ذلك مرات عديدة خلال ليلة واحدة، وغالباً من دون أن يدرك الشخص حدوثه، مما يؤدي إلى تقطّع النوم.

لا يقتصر تأثير انقطاع النفس أثناء النوم على الشعور بالتعب خلال النهار فحسب، بل قد يؤدي، في حال عدم علاجه، إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني، فضلاً عن صعوبة التركيز ومشكلات الذاكرة وزيادة خطر التعرض للحوادث نتيجة النعاس الشديد.

كما قد تؤدي الانقطاعات المتكررة للنوم إلى معاناة الشخص من الحرمان المزمن من النوم، حتى وإن كان يعتقد أنه يقضي ساعات كافية في النوم. ومع مرور الوقت، يمكن أن تؤثر قلة النوم الجيد في القدرة على التركيز والذاكرة والحالة المزاجية وسرعة الاستجابة، فضلاً عن الأداء في العمل أو الدراسة. كما قد تجعل الأنشطة اليومية، مثل القيادة، أكثر خطورة عندما يصبح النعاس أثناء النهار شديداً.
تُعد مشكلات التنفس من الأسباب الرئيسية لسوء جودة النوم، لكنها ليست السبب الوحيد. فإذا كان الشخص يواجه صعوبة في الخلود إلى النوم، أو يستيقظ بشكل متكرر أثناء الليل، أو يستيقظ في وقت أبكر بكثير مما يرغب فيه، فقد يكون ذلك مؤشراً على الإصابة بالأرق أو اضطراب آخر من اضطرابات النوم يستدعي استشارة طبيب مختص.

وبدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض، يسعى اختصاصيو طب النوم إلى تحديد السبب الفعلي للمشكلة. وقد يشمل ذلك إجراء تقييم طبي شامل، ومراجعة التاريخ الطبي للمريض، والاستعانة بفحوص متخصصة للنوم لمراقبة التنفس ومستويات الأكسجين ومعدل ضربات القلب وأنماط النوم أثناء الليل. وتساعد هذه الفحوص الأطباء على تحديد نوع اضطراب النوم الذي يعاني منه المريض واختيار العلاج الأنسب لحالته.

ليس من السهل دائماً تحديد السبب وراء سوء جودة النوم، فقد يعاني شخصان من الأعراض نفسها، ولكن لأسباب مختلفة تماماً. ولهذا السبب، لا يكتفي الأطباء المختصون بالنظر إلى أعراض مثل الشخير أو الأرق وحدها، بل يحرصون على تحديد الأسباب الكامنة وراءها قبل التوصية بالعلاج المناسب.

ولهذا السبب، غالباً ما يتطلب طب النوم تعاون أطباء مختصين من مجالات مختلفة. واعتماداً على الأعراض التي يعاني منها المريض، قد يعمل أطباء أمراض الرئة جنباً إلى جنب مع اختصاصيي الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأعصاب وأطباء القلب واختصاصيي علم النفس وغيرهم من الأطباء، بهدف تكوين صورة متكاملة عن حالة المريض قبل التوصية بالعلاج المناسب.

ووفقاً للدكتور نايك: “يشعر الأشخاص عادةً بالارتياح عندما يكتشفون أن هناك سبباً وراء شعورهم المستمر بالتعب. فبالنسبة للكثيرين، لا يكون السبب التوتر أو التقدم في السن، وإنما اضطراباً في النوم يمكن علاجه”.

ويعتمد العلاج على السبب الكامن وراء المشكلة، وقد يشمل إجراء تغييرات على العادات اليومية، أو العلاج المعرفي، أو استخدام أجهزة ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) لعلاج انقطاع النفس أثناء النوم، أو الأدوية، أو غيرها من العلاجات المصممة بما يتناسب مع حالة كل مريض. ولا يقتصر الهدف على تخفيف الأعراض فحسب، بل يتمثل في مساعدة المريض على الحصول على نوم صحي ومريح وتحسين صحته على المدى الطويل.

ومع تزايد الوعي باضطرابات النوم، يحث الأطباء المختصون كل من يستيقظ بشكل متكرر وهو يشعر بالتعب، أو يعاني من صعوبات مستمرة في النوم، أو أخبره الآخرون بأنه يشخر بصوت مرتفع أو يتوقف عن التنفس أثناء الليل، على استشارة الطبيب. ومن المهم عدم تجاهل هذه الأعراض أو اعتبارها أمراً طبيعياً.

ويتبع «مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي» المعايير السريرية المعتمدة في المملكة المتحدة، ويضم أطباء تلقوا تدريبهم وفق أعلى المعايير الدولية. ومن خلال توظيف التقنيات المتقدمة واتباع نهج متكامل في الرعاية، يوفر المستشفى تقييماً شاملاً وعلاجات للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم، لمساعدتهم على تحسين جودة نومهم وتعزيز صحتهم العامة.

وبالنسبة للمرضى الذين تتطلب حالاتهم مزيداً من الفحوص، يوفر “مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي” دراسات متخصصة للنوم تتيح مراقبة التنفس ومستويات الأكسجين ومعدل ضربات القلب وأنماط النوم طوال الليل، مما يساعد الأطباء المختصين على تشخيص حالات مثل انقطاع النفس أثناء النوم وتحديد العوامل التي قد تؤثر في نوم المريض. وبفضل وجود أطباء متخصصين في طب النوم وإمكانية الاستعانة بفريق طبي متعدد التخصصات عند الحاجة، يمكن للمرضى الخضوع للتقييم والتشخيص وتلقي العلاج ضمن المستشفى نفسه. لمزيد من المعلومات أو لحجز جلسة دراسة للنوم، يرجى زيارة:
https://kingscollegehospitaldubai.com/ar/service/pulmonologist-dubai/sleep-medicine/


المصدر: جريدة الوطن

شاركها.

التعليقات مغلقة.