أظهرت دراسة «مرونة الأفراد 2026» أن دولة الإمارات تمتلك أساساً قوياً للمرونة الشخصية، مدعوماً بجودة الحياة والشعور بالانتماء والثقة بالمستقبل، إلى جانب منظومة متكاملة من المبادرات الحكومية وبيئات العمل الداعمة. وسجلت الإمارات 4.25 نقطة على المؤشر، متقدمة على المتوسط العالمي البالغ 4.11 نقطة، مع أداء قوي عبر مختلف محركات المرونة.
أعدت الدراسة مجموعة زيوريخ للتأمين، بالتعاون مع البروفيسور يان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاه في جامعة أكسفورد، وشركة «أكسفورد ريسيرش آند ديفلوبمنت بارتنرز»، وشملت أكثر من 11 ألف شخص في 16 دولة، بينهم 973 مشاركاً من الإمارات.
وتعرّف الدراسة المرونة الشخصية باعتبارها قدرة ديناميكية تساعد الأفراد على الحفاظ على جودة حياتهم واستعادتها، وتعزيزها عند مواجهة التغيرات والتحديات. ويستند قياسها إلى ثلاثة محاور رئيسية هي المعتقدات تجاه التحديات والقدرات الذاتية، والقدرة على النمو والتكيف، والسلوكيات عند مواجهة التحديات، عبر خمسة مجالات رئيسية تشمل المرونة النفسية والبدنية والاجتماعية والمالية والرقمية.

المرونة الاجتماعية والبدنية

أظهرت النتائج تفوق الإمارات على المتوسط العالمي في جميع محركات المرونة الخمسة، مع بروز المرونة البدنية والاجتماعية باعتبارهما من أبرز نقاط القوة، في حين يمثل الاستعداد المالي المجال الأكثر قابلية لمزيد من التحسن.
وسجلت الإمارات 4.38 نقطة في المرونة البدنية، مقابل 4.18 عالمياً، و4.25 نقطة في المرونة الاجتماعية مقابل 4.11 عالمياً، فيما بلغت المرونة النفسية 4.22 نقطة، والرقمية 4.12 نقطة، والمالية 4.08 نقطة.
وتعكس هذه النتائج منظومة أوسع من جودة الحياة والانتماء والأمان والفرص وبيئات العمل الداعمة، ما يجعل المرونة في الحالة الإماراتية تتجاوز مجرد القدرة على التعافي من الأزمات إلى امتلاك الثقة والقدرة على التكيف والاستعداد للمستقبل.

79 % يشعرون بانتماء للإمارات

برز الشعور بالانتماء كإحدى أهم نقاط القوة في المجتمع الإماراتي، إذ قال 79 % من المقيمين إنهم يتمتعون بشعور قوي بالانتماء إلى دولة الإمارات.
كما رأى 76 % من المقيمين أن المبادرات الحكومية الخاصة بجودة الحياة تؤثر إيجاباً في صحتهم النفسية، بينما يعتقد 70 % أن أبناء الإمارات يطورون مهارات المرونة اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
وتشير الدراسة إلى أن الثقة لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد إلى الأجيال المقبلة، بما يعكس نظرة متفائلة إلى قدرة المجتمع على التعامل مع التغيرات المستقبلية.

بيئة العمل مرنة ومستقرة

في بيئات العمل الإماراتية، أظهرت النتائج أن مرونة العمل تأتي في مقدمة أشكال الدعم التي تعزز المرونة، بنسبة 37.8 %، تليها استقرار الوظيفة بنسبة 36.7%، ثم القيادة بنسبة 29.2%.
وعلى مستوى المحركات العامة للمرونة في بيئة العمل، جاء الأمان في المرتبة الأولى بنسبة 42.8%، بينما حلت السياسات الحكومية والدعم الحكومي في المرتبة الثانية بنسبة 16.5 %.
وتؤكد النتائج أن بناء المرونة داخل الشركات لا يعتمد فقط على برامج جودة الحياة التقليدية، بل يرتبط أيضاً بالثقة والاستقرار والمرونة في العمل، إلى جانب ثقافة الفريق الداعمة والتعاطف والرعاية.
وترى الدراسة أن قوة المرونة في الإمارات ترتبط أيضاً بمجموعة من المبادرات والسياسات، التي تستهدف جودة الحياة والصحة النفسية والاندماج الاجتماعي والأمان المالي. ومن أبرزها الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، وجودة الحياة في دبي 2033، إلى جانب مبادرات الادخار في مكان العمل، والاستراتيجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبيانات والحكومة الرقمية.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.