أكد المشاركون في حوار «تريندز جلوبال-ORFME» الاقتصادي الثاني، الذي نظمه «تريندز جلوبال»، التابع لـ«مجموعة تريندز»، بالشراكة مع مؤسسة أوبزرفر للأبحاث في الشرق الأوسط «ORFME، تحت عنوان «الموازنة بين الترابط والأمن الاقتصادي.. استراتيجيات ما بعد الصراع للجنوب العالمي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، أن الأزمات المتلاحقة، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أعادت صياغة مفهوم المخاطر، محولة إياها من هامشية إلى وجودية، وأثبتت أن الأمن الاقتصادي بات جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني والإقليمي، كما أن السوق لم تعد تقيس الكفاءة وحدها، بل باتت تُقيم المرونة والقدرة على الصمود وموثوقية الأنظمة، ما يستلزم إعادة التفكير في مسارات التجارة والخدمات اللوجستية.
وأشار المتحدثون في جلسات الحوار، الذي استضافه مقر «أوبزرفر» بمركز دبي التجاري العالمي، وشهد حضور الدكتور سمير ساران، رئيس مؤسسة أوبزرفر للأبحاث في الشرق الأوسط «ORFME»، والدكتور محمد عبدالله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «تريندز»، ونخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين، إلى أن منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى التنويع وتوفير البدائل والابتكار التكنولوجي، مع تطوير ممرات بحرية متعددة الوسائط، وتعزيز البنية اللوجستية وتطوير مسارات بديلة للصادرات غير النفطية، إلى جانب تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا ورأس المال البشري لضمان صمود اقتصادات المنطقة في مواجهة الأزمات والاضطرابات.
وذكر الدكتور سمير ساران، أن الصراع الأمريكي-الإيراني أعاد صياغة تقييمات المخاطر العالمية، فلم تعُد مخاطر الاتصال هامشية، بل أصبحت مخاطر تجارية ونظامية ووجودية، حيث يغير كل صراع طريقة تنظيم العالم، ما جعل الاتصال والبنية التحتية والشراكات والثقة أهم عناصر أي استراتيجية مستقبلية، موضحاً أن التغيير الحقيقي لا تقوده القمم الكبرى والاتفاقيات، بقدر ما تقوده السوق وشركات التأمين التي تعيد تسعير مسارات الشحن والسلع، فالسوق العالمية لم تعد تنظر إلى الكفاءة وخفض التكاليف فقط، بل أصبحت تقيّم القيمة المضافة والمرونة والقدرة على الصمود، وموثوقية الأنظمة.
وبيّن أن الأمن الغذائي لا يقل أهمية عن أمن الطاقة، بل باتا وجهين لعملة واحدة، وكلاهما من أوائل ضحايا الصراعات، والجوائح، والحروب، مشيراً إلى دور دولة الإمارات باعتبارها مركزاً ووسيطاً لاستقرار الأمن الغذائي عبر روابطها مع جنوب آسيا وإفريقيا، واتفاقياتها مع نيوزيلندا، وأستراليا، وجنوب شرق آسيا.
بدوره، أكد عبدالعزيز الشحي، نائب المدير العام لـ«تريندز للبحوث والاستشارات»، في كلمته الافتتاحية، التي ألقاها بالإنابة عن الدكتور محمد عبدالله العلي، أن الصراعات الأخيرة أثبتت أن التوترات الجيوسياسية تتحول بسرعة إلى تداعيات اقتصادية عالمية تمس سلاسل الإمداد، والتجارة البحرية، والطاقة، والأمن الغذائي، والاستثمار، كما لم يعد الأمن الاقتصادي منفصلاً عن الأمن الوطني والإقليمي.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى نموذج جديد للاتصال الاستراتيجي يقوم على التنويع وتوفير البدائل والابتكار التكنولوجي والشراكات، الإقليمية والدولية، عبر تطوير الممرات البحرية ومتعددة الوسائط، وتعزيز الموانئ والبنية اللوجستية وحماية الأصول الحيوية والقدرة على إعادة توجيه التجارة.
ونوه الشحي بأن أمن الطاقة يشهد تحولاً واسعاً يتطلب تنويع المسارات والاحتياطيات، كما أن الأمن الغذائي لم يعُد قضية زراعية فقط، بل قضية استراتيجية مرتبطة بالخدمات اللوجستية والطاقة والمياه والتكنولوجيا والاستثمار، ما يستدعي تعزيز المخزونات الاستراتيجية وتنويع مصادر الإمداد، وبناء تجارة زراعية صامدة، وأنظمة تتنبأ وتستبق الأزمات.

المصدر: جريدة الخليج


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.