صدر عن منشورات رامينا في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأمريكي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي، في إصدار عربي يقدّم للقارئ مدخلاً واسعاً وميسّراً إلى عالم الفن وتاريخه ومدارسه وأبرز فنانيه، ويتنقل بين النظريات والحركات الفنية والمتاحف والأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن وتحوّلاته عبر العصور.
ينطلق غريزيمكوفسكي في كتابه من فكرة أساسية تتمثل في تحرير الحديث عن الفن من الشعور بالرهبة الذي قد تثيره الكتب الفنية المتخصصة لدى القارئ الذي لا يمتلك تكويناً أكاديمياً في هذا المجال.
يشير الكاتب في مقدمته إلى أن كثيراً من الكتب تفترض مسبقاً معرفة القارئ بمفاهيم مثل المنظور ونظرية اللون والخطوط والأشكال، في حين يسعى «ألف باء الفن» إلى البدء من هذه الأسس نفسها، وتقديم الأساليب والحركات والوسائط الفنية بطريقة يسهل فهمها، بالتوازي مع سرد حكايات عدد من أبرز الفنانين والتعريف بالمصطلحات الضرورية لفهم الأعمال الفنية ومناقشتها.
ويمنح هذا التصور الكتاب طابعاً موسوعياً مبسطاً؛ إذ لا يتعامل مع تاريخ الفن كسرد زمني متصل بقدر ما يفتحه أمام القارئ على هيئة موضوعات مستقلة ومترابطة في الوقت نفسه، بحيث يستطيع الانتقال بين الفنانين والمدارس والمفاهيم والمتاحف وفق اهتمامه الخاص. ويشبّه المؤلف الكتاب، في مقدمته، بمتحف يضم «قاعات» مختلفة لموضوعات تنتمي إلى أمكنة وأزمنة متباينة، بما يسمح للقارئ بالدخول إلى الفن من أبواب متعددة، من دون اشتراط معرفة مسبقة أو مسار قراءة صارم.

*نظريات

يتوزع الكتاب على عشرات الموضوعات التي ترسم خريطة واسعة للفنون البصرية، بدءاً من نظرية اللون وباوهاوس والعلاج بالفن والفن الجديد والدادائية والانطباعية، مروراً بالتكعيبية والسريالية والفن الحديث والفن التجريدي وفن عصر النهضة والمستقبلية والباروك والفن الشعبي، وصولاً إلى موضوعات مثل المنظور، ونظرية الجشطالت، وعناصر الفن ومبادئه، والنحت، والتصوير الضوئي، والألوان المائية، ورسومات الكهوف، وفن الجسد، والنسبة الذهبية وتحطيم الأيقونات.
وإلى جانب المدارس والمفاهيم، يخصص المؤلف مساحات لشخصيات تركت علامات بارزة في تاريخ الفن، من ليوناردو دافنشي ورامبرانت وكلود مونيه وإدغار ديغا وبيير أوغست رينوار وبول سيزان، إلى بابلو بيكاسو وسلفادور دالي ورينيه ماغريت وفريدا كاهلو وفنسنت فان غوخ وآندي وارهول وجاكسون بولوك ومارك روثكو وديفيد هوكني ومارينا أبراموفيتش، إلى جانب فنانين آخرين ينتمون إلى مراحل ومدارس وتجارب مختلفة. ويضع الكتاب هؤلاء الفنانين في سياق التحولات التي شهدها الفن، فلا يكتفي بتقديم الأسماء والأعمال، وإنما يتوقف عند الظروف والأفكار والتيارات التي أسهمت في تشكل تجاربهم.
ويأخذ الكتاب القارئ كذلك إلى عدد من المؤسسات والمتاحف التي أصبحت جزءاً من تاريخ الفن العالمي، ومنها «تيت مودرن» في لندن، ومعهد شيكاغو للفنون، ومتاحف الفاتيكان، ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، بما يوسّع دائرة الكتاب من الفنان والعمل الفني إلى المكان الذي تُحفظ فيه الأعمال وتُعرض وتدخل من خلاله في الذاكرة الثقافية العامة. ويجمع هذا المسار بين التعريف بتاريخ الفن وبين تقديم مفاتيح تساعد القارئ على النظر إلى ما يراه في المتاحف وصالات العرض بوعي أكبر.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.