صدر عن دار «إفريقيا الشرق» في الدار البيضاء كتاب «حكايات على حافة الماء ـ أصيلة.. البيت والأهل والعابرون» للكاتب والصحفي اللبناني إسماعيل حيدر، وهو عمل يستعيد فيه حيدر علاقته بمدينة أصيلة المغربية، منذ أن قصد موسمها الثقافي للمرة الأولى صيف عام 2013. ومع توالي السنوات، لم تبقَ تلك الزيارة عابرة، بل تحولت إلى صلة حميمة بالمكان وأهله وذاكرته، حتى غدت المدينة جزءاً من سيرته الشخصية وفضاءً تتقاطع فيه الرحلة بالذاكرة.
ولا يقدم الكتاب تاريخاً لأصيلة أو دليلاً للسفر إليها، بقدر ما يستعيد مدينة عاشها الكاتب على امتداد سنوات من العودة إليها. ويتألف من استهلال واثني عشر فصلاً وخاتمة، ترتسم عبرها أصيلة من تفاصيل الحياة اليومية وطبقات الذاكرة: البحر والأزقة والبيوت، المقاهي والجدران الملوّنة، الفن وموسمه الثقافي، أهل المدينة وأصدقاؤها، والوجوه التي عبرت دروبها وتركت فيها أثراً.
ومن أصيلة تتسع الرحلة إلى مدن المغرب وطرقه، من طنجة وتطوان وشفشاون إلى فاس ومكناس والرباط والدار البيضاء ومراكش وغيرها، غير أن أصيلة تظل نقطة البدء والعودة، والمكان الذي تتقاطع عنده حكايات الصداقة والفن والحب والسفر والحنين. وهكذا تتجاوز المدينة حدودها الجغرافية لتصبح مركزاً لذاكرة أوسع، ومنها تتشعب الطرق وإليها تعود.

* شهادات

لا يكتفي الكتاب بصوت الراوي، إذ يضم ثماني عشرة شهادة لمبدعين عرب وأجانب يستعيدون فيها ما تركته أصيلة في ذواتهم وذاكرتهم، فتتعدد الأصوات والصور حول مدينة واحدة، ويتجاور أهل المكان مع أولئك الذين مرّوا في دروبه ثم حملوا شيئاً منه معهم.
وحضرت بين طيات “مروا على دروبها” شهادات ونصوص نثرية وشعرية لكل من: قاسم حداد، شوقي بزيع، معن البياري، لبنى الأمين، خالد الساعي، سيد محمود، عادل علي، عبدالله أبو بكر، غريتا أندريولي، اعتماد سلام، فواز أرناؤوط، أحمد علي الزين، عبدو وازن، شاكر نوري، سليمان جودة، ترينو كروز، سعيد المساري، وحسام لبش.
وإسماعيل حيدر كاتب وصحفي لبناني، عمل في عدد من الصحف والمجلات منها «بيروت المساء» و«الحسناء» و«السفير»، ثم في دولة الإمارات، في صحيفة «الخليج»، ومجلة «حياة الناس» وصحيفة «البيان» . وأتاح له العمل الصحفي أن يراكم تجربة يتجاور فيها السفر والصحافة والكتابة.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.