أكد شريش بيديه، الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد، أن القطاع المصرفي في الإمارات واصل، خلال النصف الأول من العام، تأكيد مكانته كأحد أكثر القطاعات المصرفية قوة ومرونة في المنطقة، مستفيداً من متانة الاقتصاد الوطني، ووضوح السياسات النقدية، والإطار التنظيمي المتقدم الذي أرسته الدولة بقيادة مصرف الإمارات المركزي، مشيراً إلى أن هذه العوامل مكّنت القطاع من تحقيق نمو متوازن، يجمع بين الأداء المالي القوي والانضباط في إدارة المخاطر.
أوضح، في حواره مع «الخليج»، أن القطاع المصرفي مرشح لمواصلة هذا الزخم، خلال النصف الثاني من العام، مدعوماً باستمرار النشاط الاقتصادي، وتوسع الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، وتسارع التحول الرقمي، إلى جانب المشاريع التنموية الكبرى والتدفقات المستمرة للاستثمار الأجنبي، لافتاً إلى أن الاقتصاد الإماراتي أثبت قدرته على الحفاظ على وتيرة نمو قوية على الرغم من المتغيرات الجيوسياسية والإقليمية، بما يعكس مرونته وتنوعه وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية.
شريش بيديه

وأضاف أن أبرز ما يميز القطاع المصرفي الإماراتي لا يقتصر على قوة أدائه المالي؛ بل يشمل أيضاً بيئة تنظيمية تعد من بين الأكثر تطوراً في المنطقة، ومستويات عالية من الحوكمة، وقواعد رأسمالية قوية، واستثمارات متواصلة في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.
وأكد أن هذه المقومات عززت قدرة القطاع على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، فيما تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها وجهة مفضلة للاستثمارات المحلية والأجنبية، بفضل الاستقرار الاقتصادي، ووضوح الأطر التشريعية والتنظيمية، ومرونة بيئة الأعمال وانفتاحها.

فرص واعدة

حول القطاعات الواعدة للاستثمار والتمويل خلال المرحلة المقبلة، قال الرئيس التنفيذي إن القطاع المصرفي يواصل أداء دوره كشريك رئيسي في دعم النمو الاقتصادي، من خلال تمويل المشاريع الاستراتيجية، ومواكبة توسع القطاع الخاص، وتوفير الحلول المالية لمختلف القطاعات الاقتصادية، مؤكداً أن هناك فرصاً واعدة في القطاعات، التي تسهم في بناء اقتصاد المستقبل، وتواكب توجهات الدولة نحو نمو قائم على المعرفة والتكنولوجيا والقيمة المضافة.
وأوضح أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعة المتقدمة تأتي في مقدمة هذه القطاعات، لما تمثله من أهمية متزايدة في رفع الإنتاجية وتطوير نماذج أعمال جديدة، متوقعاً استمرار الزخم في قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة، مدفوعاً بالاستثمارات الكبيرة التي تشهدها الدولة ومكانتها المتقدمة كمركز عالمي للتجارة والأعمال.
وأضاف أن قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والعقارات تحتفظ بمقومات نمو قوية، في ظل الزيادة السكانية، واتساع قاعدة الأعمال، واستمرار الطلب على الخدمات والمشاريع عالية الجودة، مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تحظى بأهمية خاصة ضمن هذه الأولويات، لما تؤديه من دور محوري في تنويع النشاط الاقتصادي، وتحفيز الابتكار، وخلق فرص العمل.

عامل إيجابي

حول المنافسة المتزايدة في القطاع المصرفي، أوضح بيديه أن المنافسة لم تعد تُختزل في حجم الميزانية أو اتساع شبكة الفروع؛ بل أصبحت ترتبط بصورة أكبر بجودة تجربة العميل، وسرعة تقديم الخدمة، والقدرة على توظيف التكنولوجيا بكفاءة، إلى جانب فهم احتياجات العملاء وبناء علاقات مصرفية تقوم على الثقة والقيمة المضافة.
وأضاف أن البنوك الرقمية والنماذج المصرفية الجديدة أسهمت في رفع مستوى توقعات العملاء داخل السوق، ودفعت المؤسسات المصرفية إلى إعادة النظر في أساليب تقديم خدماتها، بما أسهم في تحفيز الابتكار، وتحسين الكفاءة، وتوسيع الخيارات المتاحة أمام العملاء.
وتابع: «تستطيع التكنولوجيا تسريع الخدمة وتبسيط الإجراءات، لكنها لا تحل محل الفهم العميق لاحتياجات العميل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالقرارات المالية المعقدة أو بالحلول المصرفية المصممة للأفراد والشركات».
وأكد أن مستقبل القطاع سيكون للمؤسسات التي تنجح في الجمع بين أفضل ما يقدمه النموذجان، أي الكفاءة والسرعة والسهولة التي توفرها القنوات الرقمية، إلى جانب الخبرة المصرفية والعلاقة الشخصية والقدرة على تقديم المشورة والحلول المناسبة.

نهج منضبط

في ما يتعلق بنتائج البنك، خلال النصف الأول من العام، بيّن الرئيس التنفيذي أن البنك ركز على تحقيق نمو أكثر جودة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مع المحافظة على نهج منضبط في إدارة المخاطر ورأس المال.
وأشار إلى أن صافي الأرباح بلغ 201 مليون درهم، فيما ارتفع إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 13% ليصل إلى 421 مليون درهم، كما ارتفع إجمالي الأصول إلى نحو 28 مليار درهم، مع نمو القروض والسلف والتمويل الإسلامي بنسبة 14%، وارتفاع ودائع العملاء بنسبة 16%.
وأضاف أن نسبة القروض المتعثرة بلغت 2.7%، فيما وصلت نسبة تغطية المخصصات إلى 101%، وبلغت نسبة كفاية رأس المال 21.1%.
ولفت إلى أن تأكيد وكالتي «موديز» و«فيتش» التصنيف الائتماني للبنك ضمن الفئة الاستثمارية يمثل تقييماً مستقلاً، يعكس متانة مركزه المالي وجودة أدائه ومرونته.
وأضاف أن حصول البنك على المرتبة العاشرة عالمياً، ضمن فئة البنوك التي تتراوح أصولها بين 3 و10 مليارات دولار في تصنيف «فوربس» لأفضل البنوك أداء في العالم لعام 2026، يعكس التقدم الذي حققه البنك في تنفيذ استراتيجيته وتعزيز قوة نموذج أعماله.

محرك رئيسي

عن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، قال بيديه إن هذا القطاع يشكل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الإماراتي، لما يسهم به في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن البنك ينظر إلى علاقته مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها شراكة طويلة الأجل، تتجاوز توفير التمويل إلى تقديم حلول مصرفية متكاملة تساعدها على إدارة أعمالها بكفاءة، وتحسين تدفقاتها النقدية، والاستفادة من فرص النمو التي يوفرها الاقتصاد الإماراتي. وأشار إلى أن البنك يواصل تطوير منتجات وخدمات تتميز بالمرونة وسرعة الاستجابة، بما يتناسب مع احتياجات كل عميل وطبيعة نشاطه، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتسريع عمليات اتخاذ القرار.
وحول التحول المتسارع في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، أكد الرئيس التنفيذي أن توقعات العملاء تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحوا يتطلعون إلى خدمات مصرفية أكثر سرعة وسهولة ومرونة، مع المحافظة على أعلى مستويات الأمان والموثوقية.
وأضاف أن البنك واصل الاستثمار في تحديث بنيته التقنية، وتطوير قنواته الرقمية، وتوسيع استخدام حلول الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم أحد الممكنات الرئيسية لتطوير العمل المصرفي، سواء في تحليل البيانات، أو دعم إدارة المخاطر، أو تخصيص الخدمات بما يتناسب مع احتياجات كل عميل.


المصدر: جريدة الخليج

شاركها.

التعليقات مغلقة.